أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

مقتدى الصدر.. على خُطى الحسين - رئيس التحرير/ علاء البغدادي


لا يؤمن الإسلام باعتباره كُبرى التشريعات السماويّة التي استوفت شروط التمامية في مَنْهَجَة حياة المجتمعات وتلبية كافّة الإحتياجات البشريّة، لا يؤمن بقيامِ الثورات التي تنشد تغيير الواقع الفاسد المُنْتَج من السلطات العبثيّة والأنظمة الإستبداديّة المُتَعَسّفة، من دون الإستناد إلى الأسباب المعرفيّة والفلسفيّة لقيامها، لأنّها ستفقد حتماً عناصر ديمومتها.
من هنا يمكننا القول: إن ثورة الإمام الحسين باعتبارها النموذج الأرقى للثورات الإنسانيّة، كانت تمتلك وبجدارةٍ كُلّ عناصر الديمومة والبقاء، لأنّ الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه الكرام، كانوا يدركون تمام الإدراك، الأسباب الموجِبة لهذه الثورة.
إنّ من التعسّف الكبير والغُبن الفاضح لأعظم أمثولة للتضحية والإيثار الذي قدّمته ثورة الحسين، هو محاولة البعض تضييق الأهداف التي كانت تنشدها تلك الثُلّة الطيّبة في إصلاح الواقع المتردّي الذي كان يعيشه المجتمع الإسلامي، وإضفاء الصبغة الطائفيّة والقبليّة والعائليّة على التضحيات الكبيرة التي قدّمها أبطال تلك الملحمة الإنسانيّة العظيمة.
ونحن نعيش أيام شهر مُحرّم الحرام ونستنشق عَبَقه وعبيره، لابدَّ علينا من تسليط الضوء على هدفيّة الإمام الحسين من خلال تلك الثورة المباركة، وكيف أنها أعطت الأمثولة العظمى في طريق التضحية والبذل والعطاء وعلى مختلف المستويات، مما مكَّنها من أن تكون الشاخص الأسمى والمنارة الكبرى التي تضيء للأحرار – وعلى مختلف الأجيال- وحشة الطريق، بعد أن "تَنَكَّرت الدنيا وتغيّرت وأدبر معروفها، ولم يبقَ منها إلّا صبابة كصبابةِ الإناء، وخسيس عيش كالمرعى، وحتى بات الحقُّ لا يُعْمَل به والباطل لا يُتناهى عنه"، كما عَبّر الإمام الحسين في إحدى خطبه.
وهذا كُلّه يضعنا أمام المسؤولية كبرى ونحن نتعاطى مع مفردات الثورة الحسينيّة، مما يستوجب أن تكون جميع اشتغالاتنا (المعرفة والسلوكية)، منسجمة تماماً مع النتائج العظيمة التي أرادها الحسين.
عاشوراء التي نريد، يجب أن تكون ثورة كبيرة على الذات وعلى الظلم والفساد، ويجب أن تكون مناسبة للمحاسبة، والمكاشفة لكلِّ حركاتنا وأفعالنا، فمن غير المعقول أن تمرُّ علينا كل عام هذه الذكرى العظيمة، دون أن نستمدَّ منها العِبَر والنتائج التي تُقوِّم إعوجاج النفوس وتُصْلِح الفاسد من المفاهيم والسلوكيّات.
إنّ أصحاب الحسين وأهل بيته، قدّموا للإنسانيّة أفضل الأمثلة وأعظم صور التضحية الواعية والإيثار الناضج، بل وقدّموا الرفض العملي الأكبر لمحاباة الباطل وأهله، وسعوا بخطىً حثيثة لتلبية نداء الموت، ليقدّموا عليه بكل صدق وإدراك، وهذا ما نتلمسّه في واقع كُلّ من يُطالب بالصلاح والإصلاح.
إنّ قراءة بسيطة لخطوات السيّد مقتدى الصدر، تُبيّن لنا مدى التماهي الواضح بينه وبينه أهداف الثورة الحسينيّة، فمن جانب عسكري تلعب (سرايا السلام) دوراً محورياً فعّالاً في الحرب ضدّ عصابات "داعش" الإجراميّة"، ومن جانبٍ شعبي، فإنه يقف في موقع الصدارة من الجماهير التي تواجه حيتان الفساد، ويُطالب بضرورة تحقيق الإصلاح في مؤسّسات الدولة، ليتحقّق مفهوم العدل وتنعم الناس بالعيش الرغيد، بالإضافة إلى رفض الباطل وأهل الباطل، وهذا بإختصار، هو روح الثورة الحسينيّة.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مقتدى الصدر.. على خُطى الحسين - رئيس التحرير/ علاء البغدادي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.