أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

أخلاقيّة الجهاد في فكر الشهيد الصدر


بحث مستل من كتاب (ما وراء الفقه) للسيد الشهيد محمد الصدر "قُدّس سرّه"

على الرغم مما تحتوي الحرب من هدر للنفوس وبذل للأموال، إلا أن الجهاد المقدّس المشروع في الشريعة الإسلامية، ذو خصائص منها نظرية ومنها أخلاقية ومنها دفاعية لا يمكن أن يتعدّاها، وإلا كان الجهاد بدعة وتحوّل من المشروعية إلى الحرمة والضلالة.
ونحن نذكر فيما يلي أهم تلك الخصائص بشكل موضوعي، حتى لا يكون سبباً لإثارة العواطف فيما نحن في غنى عنه. فان المهم هو الإطلاع الفقهي على خصائص الشريعة لا غير.
ولو لم تكن هذه الخصائص موجودة لأعرضنا عن هذا الكلام كما أعرض عنه الفقهاء، فان المتأخّرين خلال عدة مئات من السنين حذفوا كتاب الجهاد من رسائلهم العملية لعدم توفّر شروطه في زمن الغيبة والهدنة. وليس بين الفقهاء من يأمر بالجهاد أو يراه واجبا، والمسألة إجماعية أو تكاد، وسنعرف في بعض خصائص الجهاد، لماذا حذفه الفقهاء فان له أكثر من خصيصة توجب ذلك.
ونحن ذاكرون هذه الخصائص كل منها بعنوان فرعي مستقل.
ابوّة الجهاد:
ليس القتال مع أيّة جماعة أو مجتمع في الشريعة، إلا لمصلحة هداية ذلك المجتمع وإرادة الخير له في الدنيا والآخرة، لأن المجاهدين يعتقدون بوجود الحق في عقيدتهم وسلوكهم وهم يريدون للبشر أن يكونوا على خير وعلى حق.
فالجهاد مع المشركين وأضرابهم إنما هو من باب الابوّة لهم، كما يؤدّب الأب ابنه أو يؤدّب العالم الجاهل. وليس للسيطرة ولا للطمع في شيء من عروض الدنيا.
قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)، وقال : (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ).
الجهاد بمشيئة الله:
الجهاد كأي شيء آخر، يكون بإرادة الله وقدرته، وإن استعمل الفرد فيه إرادته واختياره، وهذا صحيح فلسفياً. فان لكل شيء نسبة إلى الله سبحانه ونسبه إلى العباد، وليست النسبة متمحضة للعباد، كما نتخيّل بحسب ظاهر الحياة الدنيا. وليس هذا مجال ذكره، ولعلّنا نتوفر له في مجال آخر. قال الله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى).
نهاية الحرب:
وكما يكون بدأ الحرب بمشيئته سبحانه وتعالى، كذلك تكون نهايتها، قال سبحانه : (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ).
وهذه الاية وان كانت خاصة بالظالمين، الا انها تعم كل حرب من باب التجريد عن الخصوصية فقهياً، ومن باب شمول القاعدة فلسفياً وكلامياً.

اذن الوالدين:
قالوا: انه يشترط في الخروج الى الجهاد، اذن الوالدين. ويمكن الاستدلال ببعض الروايات.
فعن جابر عن ابي عبد الله الصادق عليهم السلام قال: جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله اني راغب في الجهاد نشيط. قال فجاهد في سبيل الله. الى ان قال: فقال: يا رسول الله ان لي والدين كبيرين يزعمان انهما يأنسان بي ويكرهان خروجي. فقال رسول الله (ص) اقم مع والديك، فوالدي نفسي بيده لانسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة.
الى بعض الروايات الاخرى. وكلها خاصة بالاشارة الى مصلحة الفرد نفسه، وانها في خدمة والديه دون الجهاد لان هذا اكثر ثواباً عند الله سبحانه من الاخر.
وقد تحتوي الاشارة الى لزوم اخذ اذنهما او وجوب طاعتهما. فانه لم يقل انهما امراني بالبقاء وعدم الخروج الى الجهاد. ولو دلت على ذلك لما كانت حجة في مدلولها لانها ضعيفة السند. وليس من حق الوالدين نهيه عما اوجب الله سبحانه. قال الله سبحانه : " وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ".
بعد ان نفهم من الشرك ما يسمى بالشرك الخفي دون الجلي وقد اوضحنا معنى الشرك في فصل سابق في كتاب الطهارة.
ومن ناحية اخرى، فان هذه الرواية واردة مع استغناء المجاهدين عن خدمات الفرد، بحيث كان يمكن للنبي (ص) ان يصرفه لعدم الحاجة اليه. وهذا بخلاف ما اذا كانوا بحاجة اليه، فيكون الواجب عليه عندئذ الالتحاق بالجهاد.
ومن الناحية الفقهية انه يقع التزاحم –لو وجد- بين اطاعة الوالدين او الالتحاق بالجهاد، ومن الثابت على القاعدة تقديم الاهم. والاهم هنا حكم الجهاد لا محالة.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: أخلاقيّة الجهاد في فكر الشهيد الصدر Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.