أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

فينومينولوجيا الغرف المظلمة - حازم الشمري



بعد حقبة مظلمة عصفت بالعراق إبّان حكم الطاغية الهـدّام وجلاوزته. عاش البلد حالة التشرذم الطائفي وغياب دور المثقف، كونه أصبح بوقاً إيديولوجياً بائساً لسقوطه سقوطاً واضحاً في وحل التزلّف وعضويته المضامينية في الغرف الفينومينولوجية المظلمة.
اليوم، ونحن نعيش حدث الثورة الإصلاحية العراقية التي أخذ بزمامها السيد مقتدى الصدر ومعه الشرفاء، ولطالما تغنّى "المثقفون" بالإصلاح العالمي الذي قاده المصلحون عبر التأريخ، فكتبوا في مدوّناتهم وامتدحوا ثوراتهم من على موائدهم (الخاوية) وأسواق "عكاظهم" التي باتت عنصراً جاذباً لـ"اليسار واليمين" راديكاليون كانوا أم مثقفون نقديون. يقرنون التحرّر بالتغيير حبراً على ورق، ففقدوا بذلك فرصتهم الأخلاقية والوطنية. لأنهم انسلخوا وباتوا لا يهتمون بطبقات مجتمعهم. فأصبحوا كالقراد يعتاشون على النتانة الفزيولوجية. فهذا الانسلاخ أو الاغتراب ربما جاء ذاتياً وفق مصالحهم واصطفافهم مع أنظمة "الصدفة" السياسية التي ساقتها ورمتها في ساحة الوطن "الدبابات الأميركية" أو الأنظمة الغربية والشرقية. الأمر الذي ساهم إلى حدٍّ كبير بإنتشار المد المنحرف المتمثّل بالبرجوازية والليبرالية الفاسدة والثراء الفاحش.
إن غياب دور الناقد القادر على بثِّ الرؤى واستخلاص القوانين في باحة المجتمع منذ أكثر من ثمان وأربعين عاماً مضت ولحد الآن، ساهم أيضاً بتفشّي الفساد والفاسدين، كون الناقد لم يعد قادراً ولا يمتلك دوراً مؤثّراً، فلربّما تلاقفته أصوات الذات أو فَقَد موقعه الفكري وأبعده عن جانب المسؤولية.
لقد أفرطت الأنظمة السياسية المؤدلجة عبر مؤسّساتها الثقافية والإعلامية التي تديرها "مافيات" البنوك وعصابات غسيل الأموال أو الماسونية، عبر طباعة وشراء مؤلفاتهم الشعرية والروائية والنثرية التي تمجد وتمتدح الأصنام والحواشي والأحزاب الفاسدة، أو تشجيع كتابة المؤلفات التي توازي الأبعاد الشخصية بين المثقفين التابعين لحزب هذا أو تجمّع ذاك، والكلام لا يُعمّم، لأن القاعدة العقلائية تقول: لكل قاعدة استثناء.
لقد كبرت الهوّة بين الوطن المنهوب والمثقف والمواطن إلى حدِّ التجذّر، الأمر الذي جعل الشعب يراهم كـفئة مستبدة انتهازية فكرياً، أو أنهم أصبحوا يتغنّون بالمكتسبات حتى وإن كان المكتسب وجبة طعام في مطعم، أو بطاقة تعبئة هاتف بقيمة عشرة آلاف دينار عراقي، مقابل كتابة افتتاحية أو مدوّنة أو "تغريدة" في محفلٍ ما!

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: فينومينولوجيا الغرف المظلمة - حازم الشمري Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.