أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

المثقفون أصدقاء الهزيمة - عماد جاسم


لا يمكن أن تتطوّر الشعوب بغياب الحوار وقبول الآخر، بديهة لا يمكن التغاضي عنها، كثيراً ما يلوكها السياسيون وينظّر بها المثقّفون، وبات الاتفاق عليها أمراً مفروغاً منه، لكن الملفت للنظر أن سلوكيات السياسيين العراقيين لا تقترب من هذا النهج الحضاري، وقد تعتبره ضعفاً وتنازلاً وخنوعاً، فجاءت لغة التهديد والتنكيل والتسقيط بديلاً شبه دائمي في الملتقيات وما تسمى الاجتماعات، وصار تبادل الإتهامات والتذكير بإسقاطات الآخر سراً أو علناً ديدن المتحاربين المتحاورين الشغوفين بتحقير مبدأ الحوار العقلاني على حساب انتصارات مبهرة لترانيم السباب والشتائم حتى في جلسات إقرار القوانين الخاصة بمستقبل شعب ابتلي بالمراهقين السياسيين.
وما عاد يأمل خيراً بمستقبل بلاد تخسر مفكّريها هرباً نحو المجهول، أما المتبقّي من المثقّفين، فعقدوا العزم على ما يبدو على السير بمبدأ أولي الأمر، وكانت الطاعة مخجلة، فمنهم من اكتفى بالانزواء وارتضى لنفسه عزلة الصمت، ومنهم من عمل مع تكتّلات وأحزاب متنفّذة في حقولهم الإعلامية والثقافية ليشارك في مشروع إلغاء الآخر الذي تتبنّاه أغلب التكتّلات.
وهنا علينا أن نرفع اصبع الاتهام ليس بوجه السياسي القادم بأجندات الاستحواذ والسيطرة، وإنما لنعلن وننذر رسل المعرفة الذين يتاجرون بمبادئهم وأخلاقياتهم وتاريخهم على حساب مكاسب ذاتيةـ مستسهلين لعب أدوار المجبرين الواقعين في فخّ الحاجة، متناسين أهمية دورهم في مجتمع يحاول أن يتعافى من أمراض سيطرة المتخلّفين من أعداء الجمال ومروّجي ثقافة العنف.
إننا نكرّر استغاثاتنا ومطالبنا لمن يعرف أهمية الثقافة ويدرك كيف تبنى الشعوب، وبأيّة  طريقة تتحرّر من كوابيس الظلام..
إنكم تمهّدون لسقوطنا بترديدكم شعارات المهووسين بحب الزعامات، وإنكم تقتلون في نفوسنا أحلام التغير بقبولكم إغراءات المتنفّذين لتكونوا منظّرين لأجنداتهم الخفية والمعلنة.. إنكم تمنحون الشرعية لانتصار الغباء بتجهيل الناس مبادئ الحوار.
لن يغفر لكم التاريخ - يا مثقّفي العراق - تخلّيكم عن حرّيتكم، ولن تنسى الأجيال هزيمتكم تحت سطوة الخوف ورعب المواجهة.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: المثقفون أصدقاء الهزيمة - عماد جاسم Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.