أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

فـــي الإعلام والإعلام المُــضاد قراءة في طريقة فهم الإعلام الحالي



مشتاق طالب

الأخوة الأحبّة: هلا تمعّنتم قليلاً في الإعلام الصادر من قبل جماعات التنظيم المشؤوم وأخواته، "الدواعش" يظهرون لنا ما يريدون أن نراه ونتداوله..
"داعش" لا تُظهر تحرّكاتها العسكرية، ولا أماكن تواجدها الفعلي، باستثناء ما يتمُّ السيطرة عليه ميدانياً. لا يُعرف على وجه الدقّة أماكن تزوّدهم بالوقود، أماكن التجمّع، نقاط المراقبة، النقاط الدّالة لساعات الصفر. نعم يظهرون لنا مشاهد الإعدام وقطع الرؤوس لغايات كثيرة، أهمّها زرع الرعب في النفوس واستهلال السيطرة مبكّراً، كي تكون أنت القابع في أعمق نقطة عن عملياتها العسكرية مشحون بجوٍّ من الرعب والحذر، فيسهل استعمارك عسكرياً بعد استعمارك نفسياً.
هل فكّرنا قليلاً... لماذا يُظهرون ذلك للإعلام العالمي، وهل هذا في صالحهم؟ وهل يعملون مثلاً على شحن العواطف بالضدّ من أفكارهم؟
كلا طبعاً، كل هذا مقصود ومدروس، لأن الآلة الإعلامية لديهم تشكّل أضعاف أضعاف الآلة العسكرية، فيكون من الطبيعي – عسكرياً- أن يتمّ الاعتماد على الإعلام بصورة مكرّرة ومركّزة وتؤدّي لنفس الأهداف.
الأخوة الناشرون، الكثير منكم سيتضايق من كلامي، لكن هل فكّرتم بأنكم تخدمون العدو من حيث لا تعلمون؟
هل فكّرتم بأن العراق بحكومته وشعبه وفصائله المقاتلة لـ"داعش" لم يستطع حتى اليوم من تحرير محافظة بأكملها؟ وطبعاً هذا ليس له علاقة بالمعتقدات لدى الجانبين، أعني العراق ضد "داعش"، الكلام هنا بالمعنى العسكري البحت.
عليه فإن نشر صور المقاتلين أثناء التحاقهم واصطفافهم وركوبهم للسيارات وزيّهم ونوعية السلاح ومدى الجهوزية، وحتى نوعية الأطعمة، لا يصب أبداً في صالح الأخوة المجاهدين، ولا في صالح هذا الوطن طبعاً.
هل فكّرت بأن لهذا المقاتل عائلة ومسكن وأقارب وزوجة وأطفال؟ هل تعلم بأن الخلايا النائمة للعدو متواجدة حتى في أكثر المحافظات أمناً وبُعداً عن العمليات العسكرية؟
هل تثق في الحكومة لدرجة أن تستبعد تصفية بعض أركان خصومها السياسيين على حساب المرابطين أمام سواتر الموت؟ من أقنعك بأن هذا المقاتل الذي تنشر صورته واسمه يجيز لك ذلك؟
وإذا تجاوزت باب السريـّة في العمل، فهل تضمن أنه لا يجيز لك ذلك من باب الابتعاد عن الرياء؟
نعم ، البعض ينشر صوراً رمزية لا تدل على المكان ولا الزمان وهذا لا بأس به وهو أولى بالتشجيع من غيره، على أن المهم في رأيي أن ننكبّ على دراسة الإعلام المضاد، بل والتعلُّم منه، ولم لا وقد قيل: اعرف عدوكْ.
أحبّائي: الحرب لا تربحها الأهازيج، ولا الأغاني، ولا استنزاف الطاقات في تصوير ونشر أجواء المقاتل، حتى إني رأيت صوراً لبعض المقاتلين وهم نائمين على السواتر ومن حولهم أطباق الطعام وعلب العصير...
العدو قد انشأ أقساماً خاصة مهمتها "الوحيدة" والوحيدة فقط تتمثّل في تحليل ما يرد إليها من صور لـ"الجيش النظامي والميليشيات المسلّحة" الأخرى التي تقاتل الإرهاب. ويجري التحليل الدقيق لكل شاردة وواردة تصدر منا بحسن نيّة عن أوضاع المقاتلين.
كلامي للجميع، أخصّ منهم الأخوة ممن نثق في إخلاصهم لخدمة الدين والوطن، ولا كلام لي مع " الطفگـة" الذين يبدو أنهم استحلَوا ذلك اللقب وربّما يعتبرونه وساماً لهـم.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: فـــي الإعلام والإعلام المُــضاد قراءة في طريقة فهم الإعلام الحالي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.