أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الشهيد جهاد فوزي حسن زبون الرويشداوي

من مواجهة الإحتلال وحتى محاربة داعش.. كان مثالاً للشجاعة والسيرة الحسنة


إعداد/ انتصار السراي:
تاريخ الولادة:  3/12/1982  
محل الولادة: كربلاء المقدّسة
تاريخ الاستشهاد: 26\9\2014  
 المهنة: أعمــال حرة
  اللقب: حسين أبو علي
  الحالة الاجتماعية: أعزب

   الولادة والنشأة:
ولد الشهيد جهاد فوزي الريشداوي، سنة 1982 الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل صباح يوم الجمعة في حي العامل بمحافظة كربلاء، في بيت جدّه لأمه والذي أقترح أسمه في وقتها، وحينما سأل عن سبب اختياره لهذا الاسم قال" جهاد" هو أسم عظيم وسوف يكون ذا شأن إن شاء الله.
عاش جهاد طفولة طبيعية تتميز بالهدوء، فكان طفلاً قوي الشخصية وهادئ في الوقت ذاته، ومنذ صغره تميّز بمواقف الرجولة والشهامة، وعرف منذ صباه بعشقه في متابعة الأمور العسكرية، واهتمامه بمشاهدة الأفلام والتقارير العسكرية التي تعرض من على شاشة التلفاز، حتى أصبحت لديه خبرة عسكرية وإلمام بجوانب عديدة منها.
 تلقّى الشهيد السعيد (جهاد) تعليمه الابتدائي والثانوي في المدارس الحكومية, وذلك في قضاء الحسينية شمال محافظة بغداد، حيث انتقلت أسرته للسكن هناك، سنة  1993، كما انتقل إلى المعهد الصناعي قسم السيارات وكان من العشرة الأوائل على دفعته، إذ مكّنه معدّله الدراسي في القسم العلمي  للدراسة في معهد التكنولوجيا، لكنه لم يكمل تعليمه حينها بسبب الظروف الأمنية، وتدهور أحوال البلد وكذلك بسبب انشغاله في العمل العسكري ضمن صفوف جيش  الإمام المهدي (عج)، ثم إلتحق الشهيد في سلك الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية، وقد كان للشهيد (جهاد فوزي) صدى طيب في الواجبات التي شارك في تنفيذها، حيث تميز بشجاعة فائقة في مطاردة الإرهابيين وبدون أي حاجز حماية وكان يبحث عن العناصر المجرمة ويراقب تحرّكاتهم وتواجدهم، ولصفاته الحميدة والشجاعة التي تحلّى بها، كانت تربطه علاقة محترمة مع المسؤولين الأعلى والأدنى منه ومع جميع منتسبي القوات الأمنية وكل الأسر والمواطنين الذين يعرفونه من خلال واجباته والمنطقة التي يتواجد فيها، ما جعل أكثر الضبّاط والمنتسبين يثقون به، خصوصاً في الواجبات الصعبة والحسّاسة. فلقد شهد الجميع أخلاقه الجمة، وشمائله المحبّبة للجميع، فضلاً عن التربية الوطنية والدينية التي تلقّاها الشهيد السعيد جهاد في شبابه، والتي جعلت منه رجلاً  ذا ثقة عالية بالنفس.
 
هواياته:  
كان الشهيد السعيد (جهاد) يمارس رياضة كمال الأجسام، حيث شارك في بطولات كثيرة وحاز على المركز الثاني بعمر الثامنة والتاسعة عشر، كما حصل على المركز الرابع في بطولة العراق. كما تميّز بولعه في استخدام المواد العملية أكثر من المواد النظرية، كان شغوفا بتصميم الأشكال والرسم الهندسي, فضلاً عن  حصوله على شهادة من مركز اللغات في المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري في المديرية العامة للتدريب والتأهيل التابع إلى وزارة الداخلية.
 
 
سيرتــه الجهــادية
 بدأ الشهيد جهاد نضاله ضمن صفوف جيش الإمام المهدي "عج" منذ تشكيله بعد الاحتلال الأمريكي سنه 2003، حينما سمع جهاد وبعض الإخوة  بتشكيل جيش الإمام المهدي، كتبوا أسمائهم في ورقة ومقابل كل إسم ختموا بدمائهم واحتفظوا بهذه الورقة، وبعد أن تشرّفوا  في لقاء السيد القائد مقتدى الصدر، سلّموه الورقة فنظر إليها السيد القائد مقتدى الصدر وشاهد أسمائهم وختمهم بالدم، قبّلها واحتفظ بها حسبما ذكر.
 شارك الشهيد جهاد في الكثير من المعارك ضد قوات الإحتلال ومن أهمها معركة النجف الاشرف للدفاع عن الوطن والمقدّسات. ثم استلم  مسؤولية الجناح العسكري في جيش الإمام المهدي (عج) في الحسينية وأذاق المحتل الكافر طعم الهزيمة والانكسار، كما تصدّى للهجمات الإرهابية التي كانت تتعرّض لها مدينة الحسينية، لما لهذه المدينة من موقع جغرافي مميّز، إذ تحيط بها بعض المناطق الساخنة.
رفض الشهيد جهاد الإلتحاق بالفصائل الأخرى التي خرجت من رحم (التيّار الصدري)، على الرغم من العروض والمغريات والأموال التي عرضت عليه، لكنه وبسبب مؤهّلاته وكفاءاته القتالية العالية جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من قبل الأمريكان، حيث أعتقل مع والده سنه 6/9/2007 وخرج من المعتقل 4/3/2009 بعدها  إنضم إلى (لواء اليوم الموعود) وتســـلّم مهام عمله العسكري كقائد ميداني لأكبر خمس محافظات وأسخنها وهي (شمال بغداد وديالى وكركوك وصلاح الدين والموصل). حيث صال وجال ضد قوات الإحتلال وكانت له عمليات نوعية، عالية الدقة تثلج القلب وتحزن العدو الذي تكبّد الخسائر الجسيمة، وبعد سقوط الموصل وبعض المدن بيد "الدواعش", وبسبب المهارات التي يتمتع بها في التخطيط الميداني والقيادة، بات مسؤولاً عن العمليات الخاصة لـ(سرايا السلام) التي شكّلها القائد مقتدى الصدر بعد دخول جماعات "داعش" التكفيرية إلى أرض الموصل، حيث أصبح قائداً ميدانياً وآمر لواء الفوج الخامس لـ(سرايا السلام).
دخل إلى سامراء ورتّب العمل العسكري مع رفاقه وفتح بعض القرى ضمن المهام المكلّف بها، وقد أشادت بجهوده أغلب قيادات (سرايا السلام) وعلى إثرها تم نقله إلى منطقة "بلد" و"الدجيل"، حيث كانت من المناطق الساخنة. ويعتبر محظوظاً لبقائه على قيد الحياة حتى يوم استشهاده، فقد تمكن من الإفلات من أكثر من محاولة اغتيال. وقد كان له في كل عمليه بصمة تذكر، حيث كان يشهد له بذلك العدو قبل الصديق والكل يشهد له بقوّته وصلابة قلبه وتعاونه مع أصدقائه أثناء تأدية الواجب، وكان شديد الدقّة من ناحية التكتيك العسكري لكي يحرص على أعطاء اقل الخسائر الممكنه في أرض المعركة. كما كان كل همّه أن يتوحّد العراق بكل طوائفه وحماية العراق من شر أمريكا وإسرائيل وتخليصه من "الدواعش" الأنجاس.
 
استشهاده:
 استشهد القائد الميداني جهاد أثناء تأدية الواجب لمحاربة "داعش" في منطقة "فدعوس" التابعة لمحافظة صلاح الدين. في صباح يوم الجمعة الموافق 26/9/2014 خرج هو ومجموعة من رفاقه بعد أن صلوا الفجر، خرجوا لملاقاة "الدواعش"، وأثناء المواجهة مع "داعش" سقط أحد رفاق الشهيد، فذهب شهيدنا لإخلائه وإسعافه، حتى جاءته رصاصة الغدر من قنّاص. وكانت آخر كلمات قالها لأحد رفاقه: (حافظوا على أنفسكم، حافظوا على المقاومة ولا تتركوها، حافظوا على الإخوة فيما بينكم، ولا تضيّعوا تلك الأيام وتلك الليالي في مقاومة المحتل والإرهابيين، وإبلغ والدي أن لا يحزن).
 
مواقفــه الاجتمـاعية والإنسانية
للشهيد عدة مواقف لا تعد ولا تحصى وسأكتفي ببعض المواقف منها:
كان للشهيد ميزة أكثر من رائعة وهي لم الشمل بين جميع الأصدقاء وأفراد العمل العسكري ومتابعة أمورهم الاجتماعية، بل وحتى في الأمور الأسرية لأصدقائه المقرّبين، لاسيما المجاهدين، إذ ينقل عنه أصدقائه، أنه كان بمثابة الأب ويتدخّل في كل أمورنا ويعالجها بما يرضي الله. كما ظهر ذلك جلياً في مجلس عزاء استشهاده (الفاتحة). كما كان يتابع قضايا عوائل المعتقلين والشهداء ويسأل عن أمورهم، فكانوا يندبون حظهم لفقدهم القائد (أبو علي)، فلقد لكل منهم مع الشهيد جهاد موقف اجتماعي وإنساني لا ينسى.
يقول أحد المجاهدين وهو يستذكر حكايات جهاد الرائعة قائلاً:
 في اليوم الأول من استلام القائد "أبو علي" لمنطقة بلد والدجيل، عقد اجتماعاً واستدعى كل الجنود والمسؤولين العسكريين وقرّب وجهات النظر بيننا، وتدريجياً قد أزال كل المعوقات التي تعترض عملنا، فكنا في  المعارك كالجسد الواحد وكلاً يتسابق للواجب ويضحّي دون الآخر.
هكذا هُم أبناء الصدر، مثالاً يُحتذى به في كل مجالات الحياة، ويعطون الأمثولة الحسنة في سيرتهم وسلوكهم، ويتسابقون على خدمة الناس والدفاع عنهم، وعن الوطن والمقدّسات. فرحم الله شهيدنا، وأسكنه فسيح جنّاته.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الشهيد جهاد فوزي حسن زبون الرويشداوي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.