أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

صفحات من نور، من عبق دعاء أهل الثغور


(وامحُ عن قلوبهم خطرات المال الفَتون)
الذي يستفاد من هذا المقطع من الدعاء، أن المال وإن كان من جملة حطام الدنيا ووسائل خدعها وغرورها، إلا أن الإمام (عليه السلام) قد نصَّ عليه وذكر أن المطلوب هو محو خطراته من القلب، ووصفه بأنه "فَتون" (أي كثير الفتنة للناس) وقد ورد في القرآن الكريم (واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، الأنفال/ 28.
وقد دَلَّت هذه الفقرة من الدعاء على أن مجرّد الهاجس والأمل المخادع بالحصول على المال، بل خطور ذلك للإنسان بصورة متعاقبة يكفي لحصول الافتتان المؤدي للانحراف عن المسار الصحيح، وهناك مصاديق كثيرة للمنحرفين بسبب المال.
وهنا عليك أيها المجاهد العزيز، مهما بلغتَ من علوِ مقامٍ ودرجة، أن تستمرَ بمراقبة نفسك ومحو الخطرات عن القلوب، وهذا يحتاج إلى جهد تربوي كبير وإلى وسائل فاعلة ومؤثّرة في ذلك.
ومعنى ذلك أيضاً: إن العمل الإعدادي لحماة الثغور، صعب وشاق ويجب أن لا يقتصر على العلوم العسكرية فقط والتدريب البدني أو الحربي وما إلى ذلك، بل لابدّ أن يكون شاملاً ومتوازناً. ويجب أن يكون المرابطون المجاهدون ذوي مواصفات روحية عالية، لأنهم نخبة غير عادية.
اعلموا أيها المجاهدون الأبطال: إن الإغراء بالمال أو الافتتان به، هو مفتاح شراء الضمائر، وبه تتحقّق فتنة الإنسان عن دينه وعن الحق, كما أن تنامي ذلك إلى حدّ صيرورته هاجساً يراود القلب من وقت إلى آخر، يهيئ الإنسان للإفتتان به، ولاسيما مع توفّر الفرصة للخطرات التي تصادف خلوةً وفراغاً في المرابطة التي يطول أمدها.
ومن هنا يقدّم الإسلام البديل الأفضل، فلَا يترك الإنسان في فراغ، إذ لابدّ من بديل، وهذا ما سنتكلّم عنه لاحقاً في صفحاتٍ من نور من عَبَقِ دعاء أهل الثغور.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: صفحات من نور، من عبق دعاء أهل الثغور Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.