أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

من الذي قَتَلَ الحُسين؟!!




من الخطبة الرابعة للسيد الشهيد الصدر في صلاة الجمعة





هل خطر في بالك أن تسأل هذا السؤال: من قتل الحسين "عليه السلام"؟ بالله عليكم من الذي قتل الحسين؟ ربّما أنكم تجدون الجواب سهلاً على ذلك.
في الحقيقة بحسب فهمي - والإنسان لا يتعدّى حدود فهمه - أن لهذا السؤال أجوبة عديدة كلها صحيحة. والآن اعرض جملة منها عليكم:
قتله الشمر عليه اللعنة والعذاب، لأنه هو الذي حَزَّ رأسه.
قتله عمر بن سعد، لأنه هو القائد الأعلى للجيش المعادي في كربلاء.
قتله عُبيد الله بن زياد، لأنه هو الآمر المباشر بالحرب مع الحسين وبقتل الحسين.
قتله كل راضٍ بقتله (من رضي بفعل قوم كان منهم). ولنا على ذلك في بعض الزيارات والأدعية دلالة ووضوح. ألا تقرأ في حرم أمير المؤمنين "سلام الله عليه": (اللهم إلعن قَتَلَة أمير المؤمنين). فكم واحد قتلة أمير المؤمنين؟ واحد طبعاً، عبد الرحمن بن ملجم عليه اللعنة والعذاب، أما الباقون فمن هم؟ من هو الذي قتله إلّا هو؟ مع ذلك، الإمام المعصوم بحسب الرواية يقول: (اللهم إلعن قتلة أمير المؤمنين). إذن لأمير المؤمنين قَتَلَة كثيرون، وله قتلة في كل جيل، في الأجيال السابقة وفي هذا الجيل وفي الأجيال اللاحقة، إلى ظهور الحق المطلق عجل الله فرجه. لماذا؟ لأنه من رَضي بفعل قوم كان منهم، وهذا مختصر مفيد ولا حاجة إلى الإطالة.
قتله يزيد بن معاوية عليه اللعنة والعذاب، لأنه هو السلطان الرئيسي الذي أمر بهذه الفاجعة والواقعة.
أنا أقول جواباً آخر: قتله الاستعمار المسيحي الغربي، وسوف أبرهن لكم هذا.
كانت وما زالت العنجهية والرضا عن النفس والأنانية موجودة عندهم من ذلك الحين وإلى العصر الحاضر. ألم تسمع بالدولة البيزنطية أو الرومانية؟ سمعت طبعاً، حكمت من قبل وجود المسيح "سلام الله عليه" إلى ما بعد وجود نبي الإسلام "صلى الله عليه وآله"، حكمت واستمرّت بالحكم ربّما ألف سنة أو أكثر، وكان حاكمها الرئيسي يسمّى القيصر،  وسمعت من قصص "شكسبير" (يوليوس قيصر) من هو؟ هذا قيصر واحد منهم، الذي قتل في حادثة القصة (قبّحه الله) على كل حال ذهب إلى ربه. كانت تحكم وسط وجنوب أوربا، اليونان وايطاليا ورومانيا وعاصمتها روما في إيطاليا نفسها، وحاكمها القيصر.
طبعاً كانت الطرق بعيدة وتكاد تكون منقطعة في ذلك الحين، وفهم الشرق عن الغرب قليل، المهم كانوا يُسمّون شمال أوربا "الإفرنج" أو "الفرنجة"، ويُسمّون جنوب أوربا "الروم". و"الفرنجة" من "الفرنس" حسب الظاهر أنه يُقلَب السين جيماً، إذن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالتقسيم الحاضر كُلّهم "فرنجة" واليونان وإيطاليا ورومانيا وسويسرا ويوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا، أي وسط أوربا وجنوبها التي هي شواطئ البحر الأبيض المتوسط، كُلّهم "روم"، وكان هؤلاء الروم أو الدولة البيزنطية، مستعمرة للشام الكبرى، أي سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وما زالت آثارهم فيها وما زال المسيحيون موجودين في لبنان.
أذكر لكم مميّزات هذه الدولة المجرمة، بمعنى من المعاني هي التي قتلت المسيح أو التي اعتَقَدَت أنها قتلت المسيح (شُبّه لهم) لمن؟ لجلاوزة الدولة الرومانية الموجودين في فلسطين. قتلوه ودقّوا في يديه ورجليه المسامير وأعلنوا عليه استهزاءً إن هذا ملك اليهود.
أحدهم القيصر الذي كان موجوداً في زمن النبي "صلّى الله عليه وآله وسلّم" هو الذي داس رسالة النبي تحت قدمه وقتل الرسول، ألم تسمع أنه "صلّى الله عليه وآله" أرسل رسائلاً إلى فلان وفلان، إلى خمسة أو ستة من الرؤساء المشهورين في العالم في ذلك الحين؟ إلى الحبشة ومصر وروسيا وإيطاليا. فهنا هذا الرجل عنجهي وأناني ومستغني عن برية الجزيرة العربية كُلّها فيقول في نفسه أنها ليس لها قيمة واسحقها بمداسي، وأيضاً يقتل الرسول على الرغم من أن قتل الرسل عالمياً وعقلائياً ممنوع.
كانت هذه الدولة كافرة تؤمن بتعدّد الآلهة إلى ثلاثمائة عام بعد بعثة المسيح، ثم تمسّحت - أي دخلت في المسيحية - نتيجة لتفاعلات وإعلام داخلي في مجتمعها. دخل القيصر الذي كان في ذلك الحين اسمه (اغسطس) أو نحو ذلك في المسيحية واتّبعه شعبه، الشعب بدين ملوكهم. بمعنى من المعاني كلهم صاروا مسيحيون وصاروا مسيحيين متعصّبين. واليهود أيضاً من هذه الناحية وإن كانت العبارة غير لطيفة "لا يقصّرون"، يتدخّلون في الصغيرة والكبيرة وكان لهم شأناً كبيراً في ذلك المجتمع.
هذا شرح عن حال أوربا والدولة البيزنطية أو الرومانية أو الرومية.
في الحقيقة الاستعمار بالمعنى الحديث لم يكن موجوداً، لأن آلات الحرب الحديثة وآلات وسائل النقل الحديثة والأجهزة الحديثة لم تكن موجودة، إلا أن العمالة كانت موجودة، لأن اليهود والمسيحيين الموجودين في الشرق، في المجتمع المسلم، فالمسيحيون يحترمون ويحبّون المسيحيين أمثالهم الموجودين في أوربا ويحترموهم ويعتبرونهم الفرد الأكمل والأمثل الذي يجب طاعته، والبابا هناك فيجب طاعته. إذن هم عملاء من حيث أرادوا أم أبوا، وينخرون في المجتمع المسلم بكل صورة. من زمن النبي ولعلّه إلى العصر الحاضر، كلا الفئتين اليهود والمسيحيون.
فكانت الأديرة مبشّرة في البلدان المسلمة، كل شخص يضع في باله الدعوة إلى دينه والدعوة إلى الدولة التي ينتمي لها. هذا ليس بغريب، ليس بغريب ولكن الغريب أن الخلافة ترضى عنهم وتحترمهم وتستشيرهم في أمورها. هذا هو العيب والغريب. كانوا هكذا حبيبي بالتأكيد، هكذا كانوا.
"سرجون" مسيحي من مسيحيي الشام، رَبّاه معاوية وجعله نديماً له ومستشاراً له. هل يجهل معاوية أن هذا الرجل ينغر إلى أهله؟ لا يجهل، وجعله عن علمٍ وعمد. إذن نفس الصفة التي لـ"سرجون" هي لمعاوية بن أبي سفيان،  وتتسلسل إلى نهاية الخلافة العثمانية، والخلافة العثمانية كانت عميلة لألمانيا.
هذا "سرجون" هو الذي قَتَلَ الحسين، بالمعنى الذي أن عبيد الله بن زياد قتل الحسين، "سرجون" قتل الحسين وهو عميل للدولة البيزنطية. إذن الدولة البيزنطية قتلت الحسين.
الآن اقرأ عبارة في التأريخ في مقتل "المُقرّم" أنه بعد سيطرة مسلم بن عقيل "سلام الله عليه" على الكوفة وأخذ البيعة لأهلها، فساء هذا جماعة ممن لهم هوى في بني أُميّة، منهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي وعمارة بن عقبة بن أبي معيط، فكتبوا إلى يزيد يخبرونه بقدوم مسلم بن عقيل وإقبال أهل الكوفة عليه وأن النعمان بن بشير لا طاقة له على المقاومة، فأرسل يزيد على "سرجون" مولاه (الذي هو حبيب أبيه وحبيبه، وعميل في خلافة أبيه وخلافته)، يستشيره وكان كاتبه وأنيسه (حتى في الخلوات معه)، فقال "سرجون": (عليك بعبيد الله بن زياد)، قال أنه: (لا خير عنده)، لأنه كانت هناك جفوة وزعل بين يزيد وبين عبيد الله بن زياد. فقال "سرجون": (هذا عهد معاوية بخاتمه، ولم يمنعني أن أعلمك به إلا معرفتي ببغضك له). فأنفذه إليه وعزل النعمان بن بشير.
ويقول في الهامش عن "سرجون" في كتاب (الإسلام والحضارة العربية) ج2 ص158: كان سرجون بن منصور من نصارى الشام، استخدمه معاوية في مصالح الدولة، وكان أبوه منصور على المال في الشام (أي مسؤولاً عن المال في الشام) من عهد هرقل قبل الفتح، حينما كان الاستعمار الرومي في سوريا ولبنان موجوداً، فهذا كان رئيسياً وفعّالاً وناصراً للدولة المستعمرة ويشتغل لها. وحين يأتي معاوية فينصر معاوية. سبحان الله، قبل الفتح - أي قبل الفتح الإسلامي - ساعد المسلمين على قتال الروم. هذا أيضا فيه تخطيط حبيبي، لا تتوهّم أنه ساعدهم إخلاصاً، فأولئك يفهمون أكثر منّا، فيجعلون واحدا منهم يقاتلهم من أجل أن نتوهّم أنه رجل مخلص وصالح، حتى يستطيع أن يتغلغل بين صفوفنا. ومنصور بن سرجون بن منصور كانت له خدمة في الدولة كأبيه.
إذن بحسب النتيجة: من قتل الحسين "سلام الله عليه"؟ قتله "سرجون"، وبتعبير آخر قتلته الدولة البيزنطية.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: من الذي قَتَلَ الحُسين؟!! Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.