أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

دين الله بين العبثية ومراهقي الدين!- فاضل أبو رغيف



قد أخال نفسي جازماً أن اُسمّي بعض من عاصرونا أو من سبقونا بالدين قليلاً،  أنهم عبثيين وبكل أريحية!! والعبثية مدرسة أدبية فكرية شبه قديمة ويكاد يكون الفيلسوف الكبير (كيركجارد), من أوضح ملامحها, ومن رجالها أيضاً "البير كامو", و"صاموئيل بيكت", وللإنصاف، فقد أنشق من رؤاها "كامو".
وتقوم فكرة العبثية على أن الإنسان ضائع بين تصرّفه وسلوكه! ذلك بدعوى أنه لم يتمكّن من حل ألغاز الكون، لذا فقد غدت حياته عبثاً لا نفع ولا جدوى منها! وهذه الفكرة من حيث إقامتها جعلتهم يفسدون أغلب نظرياتهم, ودين الله الذي بدأته, هو الإسلام, (إن الدين عند الله الإسلام), فلقد أبطل الإسلام حروب العصبية الدينية (لا إكراه في الدين), ومنع حروب التشفّي والانتقام (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا), وأنكر حروب التخريب (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا), وأستنكر حروب التنافس بين الأمم في ميدان الفخامة والضخامة (َلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ), ومن الثابت تأريخياً وفقهياً أن كل حروب الإسلام كانت دفاعية, وأن الحرب استثناء من القاعدة التي يقرّها الإسلام, (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا), لذا فان النصوص التي يعتمد عليها دعاة فكر (دار الحرب), فُسِّرَت على غير وجهها الصحيح, فآية (فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا..), جاءت في إطار إلتقاء الجيوش والحروب إذ تقول في آخرها: حتى تضع الحرب أوزارها, وإن السياق يشير إلى أن المعنى هو حرب الدفاع والانتصاف (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ), أما الحديث الشريف ( أمرت أن أقاتل الناس..), فاتفاق الناس على أن المقصود بالناس هم مشركوا العرب خاصة, إذن فمفهوم (دار الحرب ودار السلم), ربّما كان مقبولً قبل 14 قرن, حيث كان الاحتكام إلى السيف هو سبيل الحوار, وعلى الرغم من أننا في عصر يتوقّف فيه الحوار, إلا أنه تشابكت فيه المصالح واختلفت أساليب الحوار, فَحَلّت الحرب الباردة ثم تلاشت, فجاءت ثورة الاتصال تغسل الرؤوس من الداخل وتبشّر بكل المبادئ الخيّرة والشريرة وتضمن النصر أحياناً قبل انطلاق رصاصة واحدة!!
وأخيراً كلامي موجّه لمن ارتقى المنبر الخطابي والمنبر السياسي:
هل يعقل أن نظل نرى العالم المتغيّر من حولنا بمنظار القرن الأول أو الثاني؟ ثُمّ أليست هذه مضيعة للوقت وتشتيتاً وتبديداً للجهد أن نظل نسأل: هل للعالم من حولنا دار للحرب أم دار رِدَّة أم دار ذبح وجَزّ رقاب مع تكبيرات؟ حتماً أنها كافرة بإسم دين الله. فهل يُعقل أن تستشري السلفية الجهادية في العراق والحال أن العراق ذو أغلبية شيعية؟ فهل الخلل بقادة الشيعة وسمتهم الضعف الواضح بردِّ وصدِّ مراهقي الدين الجديد؟ أم أنهم - أيّ السلفية - جمعوا بين العبثية والبعثية لقتل الشيعة فقط؟

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: دين الله بين العبثية ومراهقي الدين!- فاضل أبو رغيف Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.