أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

ترانيم الخداع السياسي في مواجهة الإصلاح - ظاهر صالح الخرسان



عندما تنهار قيمة الإنسان وتطغى أنا المتسلّط تكون الجماهير في حالة قصور واضح حتى في التعبئة التي تؤهّلها للرد، وكأن الاستكانة والمهانة هي الطبيعة الأزلية التي جُبلت عليها، وهذا ما تحاوله القوى المتسلّطــــة في كل حال من غرسه ورعايته، ويكون مؤطّراً بحملـــة تيئيسيّة (الشعور باليأس) تقطع السبل أمام أي تغيير أو إصلاح أو انتفاضة، فيبقى شبح الموت يحوم على رؤوس الضحايا المؤجّلة حتى وإن قُطع بتمرّد فردي، لكنه لا يلبث ويغيب وسط الصراخ والنعيق مخلّفاً وراءه الشعور بإستحالة الخلاص.
فمنذ بداية العملية السياسية "الديمقراطية" في العراق فقد مُنيت بفشل ذريع، ولعلّ السبب الأهم هو ولادتها في الأروقة الدبلوماسية الأمريكية ووصولها إلى العراق عن طريق العسكر القادم عبر المحيطات، فلم تكن هذه العملية يوماً عزاءً للشعب لمداواة الجراح وتعب السنين الطويلة التي عاشها في ظل الحكم البعثي الفاشي، فأن السياسة اليوم في علاقة جدلية مع الواقع، وخاصة كيفية تعاملها مع المشهد العراقي، ليس كونها الأكثر قدرة من غيرها على تغيير الواقع، بل أنها أسهمت بشكل فعّال في إرباك الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني، فأن طبيعة الدور الذي يلعبه الساسة في العراق من أكثر الأدوار خطورة على المستقبل، ما زال المواطن إلى اليوم لم يعِ ثقافة التغيير الحقيقي في المنظومة السياسية، فالنسق الاستبدادي يظهر بكل تجلّياته في السلطة التي تحكمنا، حتى تجلّت في علاقتنا الاجتماعية وفقدان الثقة بكل محاولة إصلاحية تريد النهوض بالواقع بسبب طريقة تعاملنا مع السلطة وطبيعة التعاطي مع الواقع السياسي، فأنتج ذلك تعامل اعتيادي وببرود مع الاستبداد الحكومي دون أن تكون لنا ردّة فعل قوية وكأنما هو حالة طبيعية تعيشه كل المجتمعات الأخرى، فقد اكتفى الجمهور العراقي بالسكوت أو الشتم والذم كتعبيرٍ مخجلٍ عن حقوقه المستباحة، فعوالق الماضي والخوف من المجهول والسذاجة المفرطة، قد جعلت من الشعب مستعبد خاضع لا يستطيع المحاسبة ولا المراقبة، فإذا كان همّ السلطات في العالم المتحضّر هو خدمة المواطن فأن همّ السلطة لدينا هو خدمة القائمين عليها.
فحالة الإرباك والضياع وتشتّت الرؤى التي يمرُّ بها الشعب قد تم استغلالها بدهاء ومكر من قبل الشخصيات السياسة العراقية، التي وضعت ما يكفي من أقنعة زائفة لتبرير وجودها أو ما تريد أن تحقّقه من أهداف سواء كانت شخصية حزبية أو أجندة خارجية، فكل ما يجري من حديث أو قرارات تحت قبّة البرلمان ستنعكس بكل اشمئزاز وقبح على ذلك الشعب الذي لا ينفك وهو يحصد الأخطاء السياسية يوماً بعد يوم، حتى فقد القدرة على الاعتراض أو حتى الامتعاض.
هكذا هو الحال نعيش بين صراعات سياسية لا تجيد سوى صناعة الوجود الحزبي لكل طرف مغلّف بشعارات وهتافات متباكية من أجل الشعب، تقابل تلك السياسات فقدان القدرة على تحريك المشاعر وتشخيص الأسباب في بيئة قد أدمنت اللامبالاة وجعلت من الترقّب والتفكّك الاجتماعي ترياقاً ينسيها آلام الواقع ونسيان الخوف من المصير القادم والمنحدِر نحو الهاوية.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: ترانيم الخداع السياسي في مواجهة الإصلاح - ظاهر صالح الخرسان Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.