أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

تشريع القتال في القرآن


محاضرة لقسم الإرشاد والتوجيه الديني لـ(سرايا السلام)
في دراستنا للآيات القرآنيّة التي دلّت على تشريع القتال، نجد أنها تؤكّد القتال الدفاعي في مواجهة العدوان، ما يوحي بأنّ مسألة الكفر بمجرَّده، ليست هي السبب في الدّعوة إلى القتال، فنقرأ قوله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، فنحن نستفيد منها، أنّ الدّعوة إلى القتال، والترخيص به، موجّهة ضدّ الذين يعتدون على المسلمين بالقتال، مع النهي عن الاعتداء على الآخرين الّذين لا يتحرّكون بالعدوان، لأنّ الله يرفض قبول المعتدين في علاقات الناس بعضهم ببعض.
ونقرأ أيضاً قوله تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ)، فالقضيَّة في الآية هي مواجهة هؤلاء الّذين اعتدوا على الإسلام والمسلمين، بتخطيطهم لإخراج الرّسول من بلده، ونقضوا العهد بينهم وبين المسلمين، وبدأوا العدوان عليهم منذ بداية انطلاق الإسلام، ما يوحي بالجانب الدّفاعي في اتجاه، والجانب الوقائي في اتجاه آخر، الأمر الّذي أدّى إلى إنهاء المعاهدة بينهم وبين المسلمين، واستعار الحرب من جديد بينهم، لأنّهم (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ).

ويقول تعالى: (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً)، والظّاهر أنّ كلمة "كما" هي للتعليل، أي لأنهم يقاتلونكم كافّة.
ويقول تعالى أيضاً: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ)، فقد عالجت الآية الطريقة العدوانيّة التي كان يمارسها المشركون في الضّغط على الضعفاء من المسلمين بمختلف وسائل الضّغط، لفتنتهم عن دينهم، وإجبارهم على أن يقولوا كلمة الكفر، ويخضعوا لتقاليد الشّرك في عبادة الأصنام، حتى سقط بعض الشّهداء من جرّاء ذلك، كياسر وزوجته سميّة، تحت التعذيب...
وفي قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)، نلاحظ أنّ الإذن للمسلمين بالقتال، كان في الأساس يهدف إلى تخلّص المسلمين من ظلامتهم التي مارسها المشركون ضدّهم، وذلك بإخراجهم من ديارهم بغير حقّ، ما اضطرّهم إلى الهجرة، لأنهم قالوا "ربنا الله"، تعبيراً عن التوحيد الخالص، ورفضاً للشرك بالموقف... ما يوحي بأن المسألة تخضع للجانب الدفاعي من جهة، والوقائي من جهة أخرى، وهذا خط إنساني حضاري يملكه كل إنسان مظلوم للدفاع عن نفسه ضد الذين يظلمونه، وكذلك للتخفّف من ظلامته.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تشريع القتال في القرآن Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.