أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الجانب الإصلاحي للمجتمع عند الشهيد الصدر الثاني - كوثر اللامي





الظواهر السلبية في المجتمع المسلم
إن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قُدّس سرّه) رجل مصلح يكمل المهمة الإصلاحية للأنبياء والأوصياء, وإن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح أفراده وتربيتهم تربية صحيحة تتلاءم مع الفطرة التي خلقهم الله عليها.
وقد شخَّص السيد الشهيد الصدر الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع وعمل على محاربتها، لأنها ظواهر لا تليق بالمجتمع المسلم، بل ينبغي عدم  تواجدها في المسلمين، لأنها لا تمت للإسلام بصلة, فقسم من هذه الظواهر يتعلّق بظاهر المجتمع كالسفور وسماع الأغاني والاعتداء على الآخرين والغش والتحايل وغيرها، ومنها ما يتعلّق بنوازع النفس الإنسانية، أي تلبية رغبات النفس الأمّارة بالسوء، فيصبح الفرد تائه في الحياة، لأن الغرائز لا عقل لها كما يُقال.
 إما فيما يتعلّق ببعض الظواهر السلبية المنتشرة في المجتمع، فقد أشار السيد الشهيد لبعضها في خطبة الجمعة حيث يقول: (وأود الآن أن أشير إلى بعض الظواهر المحددة والشائعة في نفس الموضوع، فمن ذلك ما يتخذه الكثير من الناس من أساليب الخلاعة والإزعاج والعصيان الديني في الأعراس من سفور النساء، حتى المحجّبات يسفرن، وخاصة العروس المتجمّلة اللابسة أبهى ثيابها، والسير في الشوارع مع الأغاني والتصفيق وقطع الطريق على السابلة، ومن قطع طريق المسلمين فليس بمسلم وعليه لعنة الله, مضافاً إلى إحياء الحفلات الغنائية ودعوة الفسقة والسافرات إليها وتوزيع الخمر فيها وغير ذلك, وكل ذلك محرّم بضرورة الدين وهو أشدّ حرمةً وأسفاً إذا صدر من الأسر التي تدّعي التديّن أو في أماكن ومدن متديّنة ومقدّسة كالنجف وكربلاء والكاظمية وغيرها، فمن هنا نحن نعلن عن وجوب قطع كل ذلك بتاتاً وتماماً، وكل من يفكّر في ذلك  فهو ملعون وكل من يجيب دعوتهم أو يشاركهم في عملهم فهو ملعون، بل كل من يتعاون معهم في أي شيء حتى من داخل أسرتهم فهو ملعون، ولا تنفك عنه اللعنة حتى يتوب، ولن يتوب حتى يتّضح منه أمام الله سبحانه مقاطعة الحرام ومقاطعة فاعلي الحرام كائناً من كانوا لا تأخذه في الله لومة لائم).
إن الظواهر السلبية التي أشار لها السيد الشهيد في كلامه المتقدّم لا تليق بالمجتمعات المسلمة، فكيف الحال بمجتمع اختاره الله عزَّ وجل ليكون عاصمة العدل الإلهي ومنطلق الهداية إلى العالم أجمع كالعراق، حيث ستكون الكوفة المقدّسة هي عاصمة الإمام المهدي (عج).
نلاحظ أن السيد الشهيد الصدر يتأسّف لأن مثل هذه الظواهر قد انتشرت في المدن المقدّسة كالنجف وكربلاء, وبطبيعة الحال فأن وجودها في عاصمة منقذ البشرية أمر يثير الحسرة والألم والتأسّف، لأننا تأثّرنا بأعداء الإسلام وبأفكارهم الدخيلة علينا ولهثنا وراءها وتركنا إسلامنا وأوامره التي جعلها الله عزَّ وجل لصلاح البشرية، ولذا نلاحظ أن السيد الشهيد دعا إلى محاربة جميع مظاهر الفساد في المجتمع، وكذلك دعا إلى مقاطعة المتجاهرين بالفسق، عسى أن يكون رادعاً لهم فيرجعون إلى فطرتهم ويتذكّرون ربهم، خصوصا إن الكثير منهم ليسوا معاندين، بل هم أبناء البيئة التي عاشوا فيها والتي كانت هذه الظواهر أمور طبيعية في بيئتهم, إما إذا كانوا من المعاندين لله عزَّ وجل فمثل هؤلاء ينبغي الابتعاد عنهم لا مجاملتهم على حساب الدين.
وقد نجح السيد الشهيد في القضاء على نسبة كبيرة من مظاهر الانحلال وبدأت ظاهرة الوعي الديني بالانتشار نتيجة الثورة الإصلاحية الكبرى التي قام بها، حيث أصبح ما كان مألوفاً من هذه الظواهر أمراً شاذاً يستنكره المجتمع ويعتبره غريباً.
يقول الشهيد مرتضى مطهري (الحياة الاجتماعية السليمة هي ان يحترم الأفراد قوانين بعضهم البعض وحدودهم وحقوقهم ويعتبرون العدالة أمراً مقدّساً ويتعاطفوا فيما بينهم، يحب أحدهم لغيره ما يحبّه لنفسه ويكره له ما يكره لها ويعتمد ويثق بعضهم ببعض وتكون كيفياتهم الروحية كفيلة بثقتهم المتبادلة، ويعد كل شخص نفسه ملتزماً ومسؤولاً عن مجتمعه ويظهر منهم التقوى والعفاف في أكثر الأماكن سرية، كما يظهر منهم في الملأ العام، ويحسن كل منهم إلى الآخر بدون أي طمع فيه وينتفضوا بوجه الظلم والجور ولا يدعوا للظالم والمفسد مجالاً للظلم والإفساد، وأن يحترموا القيم الأخلاقية ويتحدوا معاً كأعضاء الجسد الواحد ويتّفقوا).

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الجانب الإصلاحي للمجتمع عند الشهيد الصدر الثاني - كوثر اللامي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.