أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الإصلاح: سُنّة الأنبياء - محمد الشامي


لاشك أن وجود الرسول ضرورة لابدّ منها، ليوصل ما يريده الله إلى البشر، ويجتبي الله الأنبياء والرسل حسب التخطيط الإلهي ووفق حاجة المجتمعات لهم، نبيٌ على قومه والآخر على بلدته، ونبي على قريةٍ صغيرة وآخر على عشيرةٍ أو قبيلةٍ، وهناك من أرسله على عائلته فقط.
المهم في الأمر.. ثمّة رسالة سماوية من خالق السماوات والأرض، كلها تدعو الإنسان أن يكون مستقيماً وعادلاً ورحوماً (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، إذاً أرسلناك برسالة ولابد أن تسعى لكي توصل الرسالة وإن لم تفعل فما بلغت رسالتك!
وبالتالي إنه واجب لابد من العمل من أجل تنفيذه بكل التفاصيل، يقابل كل إصلاح إعوجاج أو إنحراف أو فساد، هناك خلل في المنظومة البشرية على نطاق معيّن يودي بالناس إلى المهلكة الدنيوية والأخروية، وإلى التسافل في المعيار القيمي للإنسان الذي خلقه الله على أحسن تقويم.
إن تعلّق الإنسان العجيب بالدنيا جعل الخالق جل وعلا يرسل الرسل على فترات متباعدة وبقيود وأوامر تدريجية لتحوّل الإنسان من حالة الانحراف إلى حالة أسمى منها ولو بشيءٍ من التدريج، لذا اختلفت المضامين الرسالية لكل نبي على الرغم من أنهم جميعا يدعون إلى توحيد الله، ولكن الله سبحانه وزّع الصلاحيات عليهم كلٌ حسب منزلته ومنطقته وحجم الفساد والإنحراف الذي في قومه. وهنا نرى أن الرسالات بعثت مع أربعٍ وعشرين ألف نبي على مر الأزمان حتى وصلت إلى النبي الخاتم "صلوات الله عليه وعلى آله وسلّم" الذي جاء بكل الرسالات متمثّلة بالقرآن ومدعومة بسنّة دعمها الله بآياته حيث قال (َمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
وبعد تلك الرسالة القيمية العظيمة التي من المفروض أن يتّخذ منها الإنسان سلّماً نحو العروج إلى الله من خلال تطبيقه لتعاليمها وقيمها وأوامرها ونواهيها، نرى أن الإنسان في كوكبنا العجيب يرمي كل تلك القيم خلف ظهره ويسد آذانه عنها ويتّجه صوب نفسه الأمّارة بالسوء فيظلم نفسه ويظلم الناس ويساهم في خراب الأوطان والإنسان، ولا يسمع  نداء الحق ولا صوت الضمير ولا يرضى بالنصح حتى لو كان الناصح نبياً أو ولياً أو مصلحاً من أهل الله.
وحينما نقلّب صفحات التأريخ ونمر على الحركات والثورات والانقلابات، نجد أن فكرتها مستمدّة من تلك الرسالات التي دائماً ما تدافع عن الإنسان وحقوقه وتطالب الحُكّام بالنزول عند رغبة الشعوب، ونجد أيضاً أن هناك خيطاً أو صلة بين الأسلوبين، أي أن كل الرسالات تدعو إلى الحق وأكثر الحُكّام يحكمون بالباطل، لذا نرى أن أول أمر لموسى النبي كان أن (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) وأول أمر فعلي للرسول الخاتم هو (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)، أمر بالإصلاح وإنذار بالثورة من أجل التغيير.
إذن، الإصلاح الفعلي والعملي منوط بالإنسان ولا ينبري لهذه المهمة أحد إلا من كان يحمل كل المؤهّلات التي من شأنها أن تُحقّق له إحرازات إشتراطات صفة المصلح، أولها الإيمان بالرسالات وإنكار النفس وتطويعها من أجل خدمة المجتمع بغض النظر عن المخاطر التي تحيط بهذه المهمة والمتاعب الجَمّة التي يتعرّض لها المصلح ومناصروه والخطر الذي يحيط بهكذا مهمة لعلمنا بقوّة أهل الشر الدنيوية وشراسة المفسدين الذي يطوّعون كل ما يسيطرون عليه لضرب أهل الحق بكل ما أوتوا من قوّة بغض النظر عن التبعات الأخروية، وحتى لو لم تنتصر الثورات التغييرية، فإنها لا تمحى من ذاكرة التاريخ، ويبقى أبطالها خالدون في ضمير الشعوب على اختلاف أشكالها وبلدانها ودياناتها. وأما إذا تحققت الأهداف، فإنها ستكون درساً تاريخياً ومناراً تهتدي به الأجيال والشعوب لما يحمل من فائدة  دنيوية وأخروية على حدٍّ سواء.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الإصلاح: سُنّة الأنبياء - محمد الشامي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.