أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

سُنّة النصر- صلاح غالي


من السنن الإلهية التي ابتدعها وقدّرها الله تعالى على عباده في هذه الحياة الدنيا "سُنّة النصر"، الذي وعد به المخلصين من عباده، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وهذه الآية المباركة بمثابة قاعدة عامة وشاملة لكل نواحي الحياة على مستوى الفرد أو المجتمع، وهي من سنن الإمداد الإلهي الذي مَنّ به الله تعالى على عباده، لتكون باباً لكل انتصار مادي أو معنوي يطمح له الفرد في هذه الحياة، شريطة أن يكون مؤمناً، لأن الحق تعالى وَجَّه خطابه في هذه الآية إلى المؤمنين، ومعنى ذلك أن الإيمان هو المقدِّمة لإستنزال النصر حسب هذه السُنّة التبادلية التي وضعها الباري جلَّ وعلا، فكل مؤمن يطمح لنيل النصر الإلهي في أي عمل ما عليه إلا أن ينصر الله تعالى، باستثناء الرحمة الإلهية التي ينصر بها الله تعالى عبده، حتى وإن كان العبد غافلاً، وكما هو واضح أن الله تعالى غنيٌّ عن العالمين فلا يحتاج إلى نُصرة أحد، لكنه جعل من نصرة العبد له عباده يرتبط من خلالها العبد بربه ليسير في مدارج الكمال إلى قربه ورضوانه وأبعاد الإنسان عن التسافل الذي يجعله  ينسبُ النصر إلى نفسه أو للأسباب أو يؤدّي به إلى العجب والغرور، فكل نصرة بغير الله ليست بنصرة، وإن تَوَهَّم الإنسان بأن من نصره إخوانه أو ماله أو عقله أو قوّته الجسدية، فأن كل ذلك محض وهم صنعته نفسه، قال تعالى: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ)، الله تعالى هو الناصر وليس لأحدٍ أن ينصر أحد إطلاقاً، بل ولا أدنى مراتب النصر.
ومن مواطن نصرة العبد لربّه: نصرته بنصرة دينه ونشر تعاليمه والتضحية من أجل تثبيته والذود عنه وجهاد الكافرين بالله والمنكرين له جلّ وعلا، سواء كان الجهاد مادياً بالسلاح المادي أو معنوياً، بالفكر والتثقيف وإفشال المخططات الرامية لإبعاد الخلق عن جهة الحق، ونصرته بنصرة المؤمنين المصلحين المحاربين للفساد والمفسدين وموارد أخرى للنصرة كثيرة وفائدتها عظيمة نحتاج للإلتفات إليها وتطبيقها للفوز بنصرة الله تعالى لنا وما النصر إلا من عند الله.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: سُنّة النصر- صلاح غالي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.