أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

التفكير ومشتقّاته - حيدر الجابر


واحدة من نعم الله هي "التفكير" ومشتقاته، وواحدة من اهم هذه المشتقات "النقد" و"التشكيك". ومن أصول التفكير ومشتقاته أن النقد لا يعني الرفض، والتشكيك لا يعني الإنكار، ولعل من الممكن أن يزيدا من قوّة الفكرة وإيضاحها وكشف جوانب جديدة فيها.
ويصنّف العراقيون على أنهم من أكثر شعوب العالم حبّاً للنقد وإثارة لنشاط الفكر، وقد اشّر ذلك العديد من الباحثين والمؤرّخين، لعل أشهرهم المؤرخ والأديب البصريّ "عمرو بن بحر الجاحظ"، الذي أكد بأسلوب انثروبولجي أن سبب علاقة العراقيين السيئة والناقمة بحكّامهم هو لجوئهم للتفكير والنقد وممارسة التشكيك.
هل ما زال العراقيون اليوم مفكّرين؟ وهل يستمرّون على عادتهم القديمة الجديدة التي أثارت حفيظة الحكّام؟ أرى أن الجواب نعم.. ولا!
نعم إذا كان النقد موجّهاً للآخر، عندها سيصل إلى مرحلة الشتائم ثم التخوين، وتختفي كل أسباب المنطق والفهم، وتتحوّل الساحة إلى مغالبة وتعداد للمثالب والمآثر.
ولا إذا كان التشكيك أو مجرّد التعديل موجّه لفكرة تؤمن بها أنت أو من يمثّلك دينياً واجتماعياً وسياسياً. عندها ستوصف بأنك إمّا عميل أو غبي.
الحق واحد، ولكن مصاديقه كثيرة. وللحقيقة وجوه متعدّدة، يمكن التفاهم معها من خلال توسيع الرؤية، ومحاولة إيجاد "سبعين" احتمال، بل يمكن التوفيق بين العديد من الأفكار بأقل جهد إذا توفرت النية الصادقة.
لا معنى لتجميد العقل في عالم عاقل، ولا سبب منطقياً لرفض التفكير في هذا الوقت الذي نحتاج فيه إلى مراجعة شاملة لمواقفنا وتاريخنا وتراثنا. لأن رؤية الإنسان لطبيعة الأشياء تختلف بمرور الزمن، وتراكم الخبرات لدى الأجيال المتعاقبة قد يوفر صورة أوضح للمفهوم العام، وهو ما قد يؤدّي إلى اكتشاف نتائج جديدة.
قد لا يبدو هذا التنظير مقبولاً لدى الكثير ممن أراح عقله وأطلق لسانه، وربما انبرى البعض إلى تأويل الحديث السابق بمنطق لا يفهمه إلا هو. ولكن الحوار بين المختلفين هو أول محطات الاتفاق، وإبداء الرأي لا يثلم الضمير، والخطأ خلال التفكير يؤكد انعدام العصمة، لذلك أدعو نفسي وإيّاكم إلى أن نتمتّع بعقولنا، وأن تمارس المهمة الأساسية التي خُلقت من أجلها.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: التفكير ومشتقّاته - حيدر الجابر Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.