أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

(موكب عزاء آل الصدر) شعارات وممارسات تدعو للوحدة والإصلاح والسلام في ذكرى الطف الأليمة

   
     
متابعة وحوار/ رئيس التحرير:
يرتبط تاريخ المواكب الحسينية، بتاريخ شيعة أهل البيت "عليهم السلام" بصورةٍ عامة، وشيعة العراق بصورةٍ خاصة، فلا يُمكن الحديث عن المواكب الحسينية في العراق، من دون الحديث تاريخ العراق وحاضره السياسي. حيث استطاعت الشعائر الحسينية الحقّة أن تترك بصماتها الواضحة على وجه الخارطة السياسية والإجتماعية العراقية.
منذ بداية إنطلاقتها وتأسيسها، لاقت المواكب الحسينية، شتّى أنواع المنع والتضييق، لهذا أصبحت الموقف السياسي/ الحكومي في العراق من الشعائر الحسينية، أما رافضاً لها ومانعاً، أو مدّعياً موالاتها وتبنّيها، من أجل إرضاء الجماهير من جهة، والحصول على بعض المكاسب الحزبية والجهوية من جهةٍ أخرى.
ولعل هذا ما جعل المواكب الحسينية ورسالتها، حاضرة وبقوّة في رحم الأحداث، فكثيراً ما كانت تقف بالضدّ من السياسات الظالمة في الداخل العراقي، كما كان لها دوراً بارزاً في نصرة بعض القضايا العربية والإسلامية، مثل الوقوف مع الشعب الفلسطيني ومناصرة قضيّته، وكذلك التضامن مع الشعب المصري إبّان تعرّضه للعدوان الثلاثي، وأيضاً مناصرة الشعب الجزائري وثورته، وغيرها.
تاريخياً، بدأت رحلة المواكب الحسينية بعد ثورة المختار الثقفي عام 65 هــ، حيث أوعز المختار إلى الناس بأن تجوب الشوارع وهي تندب الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه، وفي وقته أقيمت مجالس العزاء الحسيني.
وفي القرن الهجري السابع، بدأت قراءة المقتل بشكلٍ علني وأصبحت عادة متداولة ادى شيعة أهل البيت، وكان (المستنصر بالله العبّاسي) أول حاكم يمنع قراءة المقتل الحسيني وإقامة مراسم العزاء عام (640 هـ/ 1223 م)، واستمرّ التضييق على الشعائر الحسينية من قبل الحُكّام، حتى سقوط الحكم البعثي وزواله بزوال طاغية العصر "صدّام حسين"، حيث فُسِحَ المجال لإقامة المواكب والشعائر الحسينية، وتأسّست المواكب وتطوّرت إقامة مراسم العزاء وسياستها.
(موكب عزاء آل الصدر)، واحد من أهم المواكب الحسينية التي تمّ تأسيسها بعد عام 2003، وتم تأسيسه برعاية سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيد القائد مقتدى الصدر (أعزّه الله) وإشراف نخبة من قيادات مكتب السيد الشهيد الصدر (قُدّس سرّه). ويتميّز بجملةٍ من الميّزات عن بقية المواكب، من حيث الإعداد والمنهاج والشعارات.
ومن أجل تسليط الضوء على أبرز تفاصيل هذا الموكب المبارك، كان لنا هذا اللقاء مع الشيخ "محمد العبّودي"، عضو اللجنة المركزية لتنظيم (موكب عزاء آل الصدر).
(موكب عزاء آل الصدر)، قد يُعطي انطباعاً بأنه خاص بجماهير (التيّار الصدري)، كيف ترون ذلك؟
- على العكس، فإن اسمه مدعاة إلى الوحدة وإلى حبّ العراق، فهو موكب لجميع العراقيين، لكل من يودّ العزاء في مصيبة الإمام الحسين "عليه السلام"، سواء كان صدرياً أم لا، بل حتى لو كان من غير المذهب والقومية، فالمهم أن يكون القاسم المشترك هو العراق وحبّ الحسين والسير على نهجه،  وبالتالي فـ(موكب عزاء آل الصدر) عام وليس خاص، لأن الحسين "عليه السلام" لكل البشرية.
ما هو مستوى التحضيرات لـ(موكب عزاء آل الصدر) هذا العام، وهل اختلفت عن الأعوام السابقة؟
- نعم، اعتمدنا آلية جديدة في هذه السنة، وهي أن يكون التجمّع في كربلاء المقدّسة بدلاً من التجمّع في النجف الأشرف، لجعل هذه الشعيرة منهاج مستقبلي كل عام للمعزّين في المكان والزمان الخاص بالذكرى الأليمة.
من أين ينطلق الموكب وأين ينتهي؟
- ينطلق الموكب من حسينية (آل الصدر الكرام) باتجاه المرقد الطاهر للإمام الحسين "عليه السلام".
ما مدى التنسيق مع القوات الأمنية والجهات الحكومية؟
- التنسيق في أروع ما يكون، حتى أن القوات الأمنية شاركت في الموكب المهيب مشاركة فاعلة.
ما هي انطباعات الناس عن الموكب، وكيف وجدتم تفاعل الناس مع الموكب؟
- أكيد يكون التفاعل كبيراً، لما تراه الناس من إنضباط وشعارات هادفة ووحدوية وداعية إلى الإصلاح، وقد رأيت الكثير من الزوّار الأجانب يقفون بأعداد كبيرة لتصوير الموكب.
ما هي أبرز شعارات الموكب، وهل تضمّنت المطالبة بالإصلاح، أم إكتفت بشعارات العزاء؟
- الشعارات والقصائد المعتمدة ركّزت على تقديم العزاء لأصحاب المصيبة وعلى استمرار نهج ثورة أبي الأحرار والمطالبة بالإصلاح في هذا الوقت.
هل من أعداد تقريبية للمشاركين في الموكب هذا العام؟
- الإحصائية التقريبية من أهالي مدينة كربلاء، تقول بأن العدد قرابة الــ(25) ألف، وقد كنت فيما بين الحرمين مع الكردوس الأول، وكان الكردوس الأخير يُنظّم نفسه عند (حسينية آل الصدر) وهذه المسافة كبيرة نسبياً.
ما هي أبرز فعاليات الموكب؟
- أبرز فعاليات الموكب، هي حمل رايتان (حيَّ على الإصلاح) و(محمد رسول الإنسانية والسلام) وتجديد العهد بالإمام الحسين "عليه السلام" ومعاهدته لاستكمال الثورة والمطالبة بالإصلاح.
هل اقتصر الموكب على محافظاتٍ معيّنة، أم كانت المشاركة عامة على مستوى العراق؟
- نعم شارك العديد من أهالي المحافظات في هذا الموكب المَهيب، وأيضاً جعلنا مواكب مماثلة في كل محافظة تخرج في هذا الوقت بعنوان (موكب عزاء آل الصدر العام).
هل كانت هناك مشاركات نسوية في الموكب؟
- نعم، كانت هناك مشاركة واضحة وفاعلة للأخوات المعزّيات، حتى أن محافظتي بغداد وميسان أرسلتا باصات كبيرة تحمل المعزّيات وهنَّ رافعات لافتات (محمد رسول الإنسانية والسلام) و(حيَّ على الإصلاح).
كيف كان تعاون إدارة العتبة الحسينية والعبّاسية مع الموكب؟
- كان التعاون رائعاً من حيث التنظيم والخدمة والإعلام وتسهيل دخول الموكب، وقد شكر الإخوة القائمون على الموكب العتبتين المقدستين.
هل سيكون هناك موكب عزاء موحَّد في العام القادم؟
- بعونه تعالى سنعمل على جعله منهاجاً في كل عام بل، سيكون (موكب عزاء آل الصدر) في عموم العراق.
كيف كان استقبال أهالي كربلاء للمعزّين القادمين من المحافظات؟
- من الملفت في هذا الصدد، أنه في مساء يوم التاسع وأنا في حسينية "آل الصدر" رأيت أعداد الزائرين قليلة، فسألت أين زوّار المحافظات، فقالوا لي: شيخنا، أن أهالي كربلاء يستقبلون المعزّين من المداخل الرئيسية للمحافظة، ويأخذونهم إلى بيوتهم.
كيف كان التعاون مع القوات الأمنية، وتسهيل دخول جموع الزوّار إلى كربلاء؟
- أولاً نشكر القوات الأمنية في السيطرات على تسهيل عملية دخول جموع الزائرين الغفيرة، حيث ساهموا في ذلك بعجلاتهم حتى صباح يوم التاسع ولم تسجّل أيّة مشكله ولله الحمد، وكذلك نشكر تعاون الإخوة الزوّار لتعاونهم مع تلك القوات، كما أوصيناهم بضرورة الالتزام بالتعليمات الأمنية.
كلمة أخيرة؟
- أشكر الله أولاً على هذه النعمة وهذا التوفيق لخدمة الإمام الحسين "عليه السلام"، كما أشكر كل من ساهم وسعى، وخصوصاً إخوتي من رجال الدين وأبطال (سرايا السلام) في كربلاء المقدّسة، فقد أبلوا بلاءً رائعاً، وكذلك الإخوة في (كشّافة القائم)، والإخوة في الجهة الاجتماعية ومدراء المكاتب، وباقي مؤسسات الخط الصدري المبارك، كما أشكر أهالي مدينة كربلاء وقواتهم الأمنية والإخوة في العتبتين الحسينية والعبّاسية، وأسال الله تعالى أن تكون هذه الشعيرة منهاجاً سنوياً، والحمد لله رب العالمين.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: (موكب عزاء آل الصدر) شعارات وممارسات تدعو للوحدة والإصلاح والسلام في ذكرى الطف الأليمة Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.