أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الهوية الوطنية - صلاح غالي



العراق من الدول التي تميّزت بتعدد القوميات والأديان والمذاهب والطوائف التي أصبحت عائقاً أمام تشكيل الهوية الوطنية الموحَّدة الجامعة لكل أطياف الشعب العراقي، فمنذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 لم يستطع ساسة العراق إبراز الوطنية كهويّةٍ موحّدة يمتاز بها العراق كدولة للمواطنة والثقافات الاجتماعية المتنوّعة بعيدة عن الإيديولوجيات، لذلك عمل دعاة القومية على تبنّي العربية كهوية للعراق إبّان حكومة البعث الاستبدادية، عن طريق التثقيف للانتماء العروبي للعراق والذي يستلزم إبعاد العراقيين من أصول غير عربية كالأكراد والتركمان من هذه الهوية التي لم يؤمن بها الأعم الأغلب من العراقيين.
بعد عام 2003  أصبحت الدعوة إلى الهوية الوطنية الموحّدة هي النغمة النشاز في سُلَّم السياسة العراقية خاصة والمجتمع العراقي عامة، لتبدأ مرحلة "غَلَبَة الهويات الفرعية على الهوية الأم" من خلال نظام المحاصصة على أساس المكوّنات الذي قَسّم العراق سياسيا إلى مكوّناتٍ ثلاث (شيعة، سُنّة، أكراد) كخطوة أولى لتقسيمه مجتمعياً وإدارياً إلى أقاليم على أساس طائفي وقومي، فالمحاصصة هي البذرة السيئة التي زرعها أعداء العراق واللاوطنيين في رحم العملية السياسية بعد تغليفها دستورياً تحت مُسمّى المكوّنات تارة والتوازن تارة أخرى، لتشمل هذه المحاصصة جميع مؤسسات الدولة السياسية والخدمية.
إن التأصيل الدستوري للمحاصصة المكوّناتية، أخطر ما يُهدّد الدولة العراقية الموحّدة وهويتها الوطنية الجامعة، باعتبارها مرحلة متقدّمة من الوعي السياسي والمجتمعي العابر للانتماءات الفردية الأخرى ومحوراً أساسياً، ترتكز عليه الحكومة في بناء الدولة.
وهذا ما كان حاضراً عند سماحة السيد مقتدى الصدر (أعزّه الله)، منذ اليوم الأول لتشكيل مجلس الحكم الانتقالي، الذي تأسّس وفق القوالب الطائفية والقومية، ليعلن رفضه لهذا المجلس والدعوة لتشكيل حكومة عراقية موحّدة، بعيدا عن المحاصصة المقيتة التي رفضها ورفض الدستور الذي أَصَّل لها، لأنه أراد لهذا التنوّع أن يكون عامل نعمة لبناء قاعدة صلبة وقوية في عراقٍ موحّدٍ تنسجم فيه كل أطياف الشعب، إذا ما توافر نظام سياسي يقوم على مبادئ ضامنة لحق التنوّع والاعتراف بالآخر، وعلى المشاركة بإدارة الشأن العام على أساس المواطنة من دون تمييز بين عراقي وآخر، وعلى المساواة بين  الجميع، ليعلن عن عزمه على تشكيل كتلة عابرة للطائفية، تكون الحل الأنجع والعلاج الوحيد لمشكلة العراق السياسية، واللبنة الأولى للهوية الوطنية الجامعة لأطياف الشعب العراقي.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الهوية الوطنية - صلاح غالي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.