أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

لا إصلاح بدون إصلاحيين - جاسم الحلفي


لا حاجة إلى دليل جديد يبرهن على عدم اكتراث السلطات الثلاث بمطالب الجماهير، التي عَبّر عنها المتظاهرون من خلال فعالياتهم المستمرة، رفعوا فيها مطالب محددة، وصاغوا أوراقاً ممنهجة، وقد استجابت لها السلطات والحق يقال، بعد الأسبوع الأول من انطلاق التظاهرات، لكنها لم تبلغ الحد الأدنى في تنفيذ المطالب، ثم سرعان ما أصبح الالتفاف والمراوغة سيد الموقف، إذ كانت الاستجابة في عمومها شكلية ولم تبلغ جوهر المطالب، ويمكن الرجوع إلى الأوراق والحزم "الإصلاحية" التي لم تنفذ في غالبها الأعم!
إذا كان القول أن (لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين) صحيحاً، فصحيح كذلك القول أن (لا إصلاح بدون إصلاحيين)، حتى بدا أن الرهان على إمكان إصلاح النظام السياسي الذي بني على أساس المحاصصة الطائفية بيد رموز الطائفية، رهاناً في غير محلّه، والأيام تثبت أن المتنفّذين لم يغادروا منهج المحاصصة وطريقته في إدارة الحكم، تؤكد ذلك أفعال وتصريحات المتنفّذين من خلال متابعة الأحداث.
هذا وغيره يؤشر حقيقة أن رموز الطائفية يمكن أن يأخذوا عبرة من منهج المحاصصة الذي دمّر العراق ووضعه في نفق مظلم، حيث تفشّى الإرهاب والفساد، وأصبح البلد مستباحاً من كل من هب ودب.
أما مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، فذلك ملف يبدو الاقتراب منه من المحرّمات! فكيف لنا والفساد أصبح إخطبوطاً يلفّ الغالبية العظمى من الطبقة السياسية الحاكمة؟ فيما لم تقدّم الحكومة على أيّة خطوة باتجاه تأمين ابسط الخدمات الضرورية للحياة والمعيشة، بالعكس من ذلك ألقت الحكومة تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالعراق على عاتق الطبقات والفئات الاجتماعية الفقيرة والمهمّشة.
لقد انحنت الحكومة وطأطأت رأسها أمام وصفة البنك الدولي، وبدأت تضع البلد تحت اشتراطاته، فخفضت رواتب المتقاعدين، التي لا تكفي لمواجهة تكاليف المعيشة ومستلزمات فئة المتقاعدين، وجلهم من الذين افنوا أعمارهم في خدمة العراق، وأنهكتهم أمراض الشيخوخة، ولا معين لهم في مواجهتها، لا خدمات طبية ولا ضمانات اخرى، وها هي تلقي بتداعياتها على الأوضاع الحياتية والمعيشية للمواطنين، وتلحق بها التجاوز على مفردات البطاقة التموينية التي هي شحيحة أصلاً، والتي يعتاش عليها الملايين ممن يعيشون تحت مستوى الفقر.
ويبدو أن فقراء العراق هم من يتحمّل، وكالعادة، أعباء الأزمة الاقتصادية! فالتقشُّف لا يعرف درباً نحو زعماء البلاد، ذوي الامتيازات الواسعة والحمايات الكبيرة والإيفادات المستمرة.
في ظل هذه الأزمات وتداعياتها، وعدم الجدية في البحث عن حلول لإخراج البلد من معضلاته المستعصية، يتوهّم من يعتقد أن الشعب العراقي سيصمت ولا يدافع عن حقّه، ومن يراهن على نفاد صبر المتظاهرين وتراجع عدد منهم، فالأسباب التي دعتهم للتظاهر موجودة وفي ازدياد، والمهلة التي منحوها لمجلس النواب كي يتعامل مع مذكرتهم انتهت دون أن تنطق رئاسة البرلمان بكلمة، وهي ماضية في تجاهلها لحركتهم.
وهذا ما سيضطر المتظاهرين إلى تشديد احتجاجاتهم وتنويعها، وإطلاق صرختهم أعلى ضد الجور والفساد!

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: لا إصلاح بدون إصلاحيين - جاسم الحلفي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.