أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

استقلال القضاء في الموزمبيق!-صلاح غالي


من المعلوم للجميع أن كل دساتير دول العالم الديمقراطية، تؤكّد على مبدأ الفصل بين السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية، الذي تمّ استحداثه نتيجة لتطوّر المجتمعات ومطالبتها بالحريّات والحقوق، لذلك تمّ إقراره في مبادئ حقوق الإنسان.
لذا تعتبر السلطة القضائية هي القَــيِّـمة على الدستور بعد أن وضع  المواطنون ثقتهم فيما يتعلّق بحكم القانون الذي يضمن للإنسان حقوقه في التقاضي وفي ضمان المحاكمة العلنية العادلة وحقّه في التعويض وحقّه في توكيل محامٍ، وحقه في طلب العفو وغيرها من الحقوق الأساسية التي تَكفلها الدساتير والقوانين، وقد أكّد الإسلام على ضرورة تولّي القضاء من قبل العَالِم العادل في  تأدية وظيفته بصورة مستقلّة وعلى تطبيق القانون بالتساوي بين البشر, لا فرق بين قوي وضعيف, غني وفقير, حاكم أو محكوم. لهذا كان البعض يرفض تولّي منصب القضاء لخطورة هذا المنصب ولإيمانهم بوجود جزاء أخروي ودنيوي شديدين على من يخلّ بواجبات هذه الوظيفة.
ففي دستور جمهورية الموزمبيق الديمقراطية الاتحادية، تؤكّد النصوص الدستورية على استقلال السلطة القضائية، لكن في الواقع أن السلطة القضائية أصبحت الركن الأساسي في الفساد، والحامي الأول للمفسدين الموزمبيقيين، من خلال توفير الحماية للسياسيين مقابل حمايتهم من قبل السياسيين، فهم  يتبادلون أدوار الحماية لبعضهم البعض باستخـدام نفوذهم في هاتين السلطتين بما يحقق لهم أهدافهم في تصفية خصومهم السياسيين وتحقيق مصالحهم الشخصية والبقاء أطول فترة ممكنة في إدارة شؤون البلاد السياسية والقضائية.
عملية تبادل الحماية بين السياسيين الموزمبيقيين والقضاء الموزمبيقي، أعطت للسياسيين مساحة واسعة لتشريع قوانين تصبُّ في مصلحتهم الشخصية والحزبية، مثل المحاصصة، ومنح رواتب تقاعدية لأصحاب الدرجات الخاصة، وكذلك للإلتفاف حول النصوص الدستورية والقانونية لإطلاق سراح الإرهابيين من أجل الحصول على مكاسب حزبية ضيّقة، بالإضافة إلى منحهم القوّة للوقوف ضدَّ مصالح الشعب وتطلّعاته ورغبته في عيش حياةٍ كريمةٍ مستقرّة، يتمتّع فيها المواطن بأبسط حقوقه كما هو الحال في الدول المحترمة التي لم تمنح الحقوق لمواطنيها كهبةٍ أو منحة، وإنما انتزعتها الشعوب من حكوماتها وأجبرتها على الرضوخ لصوت أعلى سلطة وضعية (سلطة الشعب).
فإذا كان الشعب توّاقاً للحرية ورافضاً للمحاصصة والفساد والفاسدين، عليه الخروج بتظاهرةٍ عارمة أمام محكمة الــ(60 دقيقة) الموزمبيقية، للإطاحة برموز السلطة القضائية الفاسدة، ليتمكّن من محاسبة اللصوص والمفسدين في حكومة الجمهورية الموزمبيقية، الاتحادية!

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: استقلال القضاء في الموزمبيق!-صلاح غالي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.