أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الحسين في معسكر الإصلاح -رئيس التحرير/ علاء البغدادي


لعلّ من أهمِّ الأمور التي استهدفها الإمام الحسين من خلال نهضته الإصلاحيّة الكبرى، هو انتشال الأُمَّة الإسلاميّة من جملة الأمراض التي كانت تعاني منها، وأهمّ تلك الأمراض هو مرض موت الإرادة، وهذا هو الإتّجاه العامّ الذي سلكه أهل بيت الرحمة في منهجهم لقيادة الأُمّة.
لقد عانى الإمام الحسين من موت الإرادة عند المجتمع المسلم على الرغم من بيان الحقّيقة ووضوحها، لأنّ المجتمع الذي كان مُتحيّراً في تقييم ما يحدث من صراع ضمن العناوين الإسلاميّة الواحدة، تَبيّن له بعد أن سُلِبَت إرادته وتَمَكّن الذين جرّدوه من كلِّ مُحفّزات المواجهة وصيّروه فاقد القدرة على الإصطفاف في خندق الحق والتضحية، تبيّن له إنه قد خسر كُلّ شيء، ونرى هذا جليّاً في مقولة الفرزدق الشهيرة مخاطباً الحسين واصفاً حال القوم: (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، لا أن مجموعة من الناس مع الحسين ومجموعة أخرى تقف في الجانب الآخر وهي تحمل السيف ضدّه، بل أن جميع العوامل المتناقضة موجودة فيهم، فالمرء عندما يُستَلَب الإرادة يستطيع أن يوجّه يديه صوت الجهة المعاكسة لقلبه وعقله.
من هنا كان المتواجدون في المعسكر المعادي للحسين يمارسون البكاء السادي وهم يقتلون خير أهل الأرض، لأنهم يستشعرون إنهم قتلوا المجد الكبير، والأمل الأخير لخلاصهم من الظلم والجور، بل ويشاركون في تصفية بقية أهل بيت الله، وعلى الرغم من كُلّ هذا، وعلى الرغم من إنهم كانوا يدركون بأن الحسين هو النور الذي يضيء ظلمة الروح، إلا أنهم كانوا عاجزين عن الوقوف غير هذا الموقف المُخزي.
من هنا يتوجب علينا أن نعيش حياة الإرادة التي أرادها لنا الحسين، ولا  نشارك في قتل المبادئ الحسينية العظيمة وأهداف ثورته المعطاء، ونحن نمارس شعائرنا وطقوسنا، وبل وحتى عند ممارسة دقّيّات تفاصيل حياتنا. كما علينا إدراك إنّ إقامة الشعائر الحسينية ليست كافية لوحدها لإمتلاك إرادة التغيير ضدّ الواقع الفاسد، وأنّ البكاء غير الواعي ليس كافياً لوحده للنهوض بالناس، والعبور بهم لنشدان القيم السامية من أجل التحرُّر والخلاص، بل ينبغي الوقوف في معسكر الإصلاح ضدّ جيوش المُفسدين وأحزابهم، حتّى لا يموت الحسين من جديد.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الحسين في معسكر الإصلاح -رئيس التحرير/ علاء البغدادي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.