أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

مصادرة المأساة!-عباس أنيس



أسوأ ما قد يعيشه المرء بعد أن يعيش المأساة والظلم والجور وبعد أن يتعرّض للحيف والقتل لدرجة تصل حدَّ الإبادة؛ أسوء ما قد يعانيه هو أن تصادر تلك المأساة كلّها وأن يخرج منها بوجه الظالم لا المظلوم! نعم يحصل ذلك وأراه بعيني اللتين تذرفان الدم بدل الدمع عليَّ وعلى إخوتي، إذ لم يعلم العالم إلى اليوم حقيقة أننا نقتل كل ساعة منذ عشرات السنين  ليشعروا بنا وليعلموا من هو الظالم ومن هو المظلوم على أقل تقدير، سمفونية المقابر الجماعية وسرقة أحلام الشباب لعقود على يد المقبور يبدو أنها لم تصل إلى العالم ولم يستشعرها أحد يوماً!
فالأمم المتحدة ومنظّمات حقوق الإنسان كأنها اقتنعت بأكاذيب البعثيين ومن اتبعهم من أعداء الإحسان إلى يوم الدين بأنها لم تكن إلا (غوغاء) وصفحة من (صفحات الغدر والخيانة) للشعب الجائر على الحاكم الملائكي، وهي لم تكن بحجم "حلبچة" التي أتت أُكلها ولم تصادر مظلوميتها دون غيرها!
وساستي الذين أخدع نفسي كل يوم فأعتبرهم حاملي لواء مظلوميتي، ما عادوا أولئك المستضعفون الساعون إلى إحقاق الحق وإنصاف مظلوميتي، بل على العكس فهم قد أصبحوا أكثر من يستباح دمي بسبب جبنهم وخيانتهم عهدي الذي وعدوني إيّاه بالإنصاف وإحقاق الحق حين تجرّعت سم الإحتلال ورضيت به مغالطة لنفسي وللأعراف السماوية حين وصفته بالمحرّر، حتى صرت لا أدري ما هو المعنى الحقيقي للمواطنة، ورضيت أن ينعتني من ينعتني بالخائن!
إن مظلوميتي تضيع بسببكم يا من سار قطار سعادتكم بالجاه والسلطة على سكّة موتي بنصف المليون من الشهداء لم أستطع جمع أشلاء أجسادهم التي تناثرت وتتناثر منذ سنة 2003 إلى لحظتي  هذه، هذا إن شئت تناسي الأشلاء التي (ثرمها المقبور بثرامته) من قبل  فهي أشلاء يستحيل تجميعها على ملائكة الموت المؤيّدة من السماء! نهر من دمي سال ويسيل تحت لوائكم ومازلت أسارع إلى مبايعتكم عند كل سقيفة، فما أغباني وما أجهلني وما أعظم بلائي بكم! هل ولّاكم عليَّ محمد بآية كي أجبر على موالاتكم؟ أم تراكم تدعون السير على نهج علي بن أبي طالب عليه السلام فأصدقكم؟
أيها الشعب هلا صرخت وناديت بأعلى الأصوات: إني أقتل، إني أذبح، سيلومني لائم إذ استصرختكم لغير الله عزَّ وجل وهو غياث المستغيثين، فهل أنتصر سيد الشهداء إلا بمظلوميته وقضيته التي ندّعي السير على نهجها؟ ألن نتعلم من الحسين كيف نكون مظلومين فننتصر؟
فيا لحسرتي على قوم نزفوا بحراً من الدماء ولم ينالوا مراداً وما أصعب أن ترى ناصري الظلم وقاتلي المظلوم يدّعون مظلومية وجهاداً حتى سرقوها وصادروها وهم يتباكون كذباً على الملأ كالنساء، مردّدين كلمات اختيرت بخبث وعناية: (إقصاء وتهميش) ليجعلوا من الباطل يبدو حقاً، ولنبقى ننزف دماً، وتستمرُّ مصادرة مأساتنا!
**

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مصادرة المأساة!-عباس أنيس Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.