أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

دفاعاً عن الإصلاحِ والمُصلح - حازم الشمري








لقد استبشر العراقيون بفجر الإصلاح الصدري الذي قاده وريث الفكر والشجاعة والتضحية، السيد مقتدى الصدر "أعزّه الله"، وكنتيجة طبيعية لرد الفعل في الطرف الآخر المسيء، يحاول هؤلاء وضع العصا في الدولاب، بإقدامهم على محاولة تشويه المعاني الحقيقية للإصلاح حفاظاً على مكاسبهم الشخصية المالية والعقارية وإدامة سطوتهم وتسلّطهم على رقاب الناس والفقراء والسذّج، والموضوع الذي بين أيديكم لا يبحث في عمق الفلسفة أو استنهاض الاستدلالات أو الجدليات، بقدر ما يبحث في الجوانب الشخصية لمعارضي الإصلاح ومناوئي المصلح الصدر، بل سنحاول بشكل مبسّط تبيان أسباب ذلك.
فإذا تفحّصنا التأريخ قليلاً، سنجد أن هذا التداول إنما هو استنساخ بائس لتجربة (العين الميتافيزيقية) التي تذهب مدياتها الحسّيّة نحو (حَجب الواقع!!) إن صَحَّ، وإيهام الجمهور بأفكار وطروحات أخرى مغايرة تماماً، لاتمت إلى التفسير أو التفكيك المنطقي بأية صلة!
واللافت في الأمر أن أصحابها يدّعون محاولة البحث في الماورائيات، وبدواعٍ أمنية مشدّدة!، وفاتهم أن الفكرة ذاتها، قد أحدثت جدلاً دام ردحاً من الزمن ولقَرنين منه، بدون الخروج بتبرير منطقي يزيح عن كواهلهم أشياء كثيرة ومعقّدة، وتعليل ذلك يأتي حتماً للحيلولة دون توضيح الأمر لقواعدهم أو جمهورهم أو إيهامهم وتضليلهم، وحجب قراءة الإصلاح وترجمة مقرّراته، ومع ذلك سيفهم القارئ اللبيب وسيعيد قراءة الحقيقة ليخرج بمحصّلة نهائية حول طبيعة هذه الشخصيات البائسة مثار الجدل في (الطرف الآخر).
فالخط المناهض للإصلاح الصدري حرص على تغييب الدور الحقيقي للعقل الذي باستطاعته أن يحسم الأمر وينهي اللّغط ويفك مفصلِه والتوصل إلى قناعات أخرى قد تكون مقنعة أيضاً، ومع كل ذلك وحرصاً من أن لا نضيع ما قاله مؤيّدو الفكرة القائلة (إن العقل مجرد أداة من خلاله يسيطر الإنسان على مكوّنات وسطه الخارجي)، فحتى هذه النظرية جعلتنا عاجزين عن فهم حقيقة تلكم الشخصيات، وعليه فإن الطرح الإيجابي وحلول الإنقاذ أو مسارات الإصلاح موضوع الحدث، ومهما كانت الجهة التي تحاول طرحه في المجتمع، فالإيجابي أمر متفق عليه في المستويات المجتمعية والفكرية والإنسانية.
ومن باب الرأي والرأي الآخر، نحاول جاهدين تبرير أفعال الذين ناهضوا الإصلاح ودأبوا على إجهاضه وطمس غاياته الإنسانية، ومع كل ذلك نشهد بين الفَينةِ والأخرى أن الأصوات الحزبية النشاز تتعالى، ليس لأجل الدفاع عن الإنسان أو توفير متطلباته وتحقيق سعادته، إنما لإظهار حقيقتهم وتفكيرهم البراجماتي الذي يتصوّرون من خلاله أنهم حَمَلة فِكر أو أصحاب نظرية! لأن الحقيقة عندهم يجب أن تترتّب بما يتناسب ومَقاس أفكارهم "الخاوية"، وإظهارهم لنتائج الواقع العملية في غير موضعها تعمّداً وقُبحاً.
وعليه فعلى الشعب أن يعي دوره الحقيقي في التغيير والإصرار على موقفه الداعم والمتوافق تماماً - ولو كان خجولاً - مع طروحات الإصلاح التي طرحها السيد الصدر صاحب الإصلاح ومقرراته، ففي إصابته للواقع ومطابقته خير دليل على نتاج العقل الخلّاق الذي يبحث عادةً عن مفردات السمو والسعادة التي ضاعت بين أكوام الركام وروائح الدخان وأزيز الأفكار المتدنية، فعلى المثقفين وأصحاب الدين والفكر والأدب والفن والجمال أن يعوا دورهم الفاعل والخلّاق، وإدراك حجم المؤامرة الكبيرة التي سلَّطها الغرب وأدواته على هذا الشعب المسحوق، فهي مسؤوليتهم أمام ضمائرهم في فك الإشكال وإعادة قراءة الحقيقة وإيصالها عبر منابرهم المختلفة وأساليبهم المهنية إلى مسامع الشعب، والشعب سيصغي لهم بكل احترام وتوقير، وبإمكانهم ذلك وفق الإعتماد على التحليل وإبراز معالمه سبيلاً للوصول إلى جوهر الإصلاح وأهميته الكبرى، وما احتواه الخطاب الإصلاحي التأريخي الذي أقرّه السيد الصدر، وتسليط الضوء على متبنياته الإنسانية، والجوانب المهنية التي تعيد قراءة السياسة وجدواها وإصلاح الفاسد من الأمر، ففيه كل ما يطمح له الإنسان للوصول إلى بر الأمان والسلم الأهلي الذي نطمح له سويةً.
فلا تضيّعوا على شعبكم الفرصة فيلعنكم الله والتأريخ والشعب.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: دفاعاً عن الإصلاحِ والمُصلح - حازم الشمري Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.