أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

رحيل يوسف العاني انطفاء عصر العقلانية، الشعبية، المثقفة



د. فارس كمال نظمي

بمنظور سوسيولوجي وثقافي... وبعيداً عن أي تقييمات سياسية قد نختلف أو نتفق عليها بشأن الراحل الكبير..
فإن الغياب الأبدي لظل (يوسف العاني) على أرض العراق، يعني إعلاناً - قد يكون متأخراً بعض الشيء- لانطفاء  عصر العقلانية/ الشعبية/ المثقفة، الذي شهدته أجيال كاملة من حملة الرسالة المسرحية بوصفها أداة حية للاحتجاج الجمالي والتغيير الاجتماعي المستنير.
يوسف العاني... إسم ارتبط وظيفياً بالهوية الوطنية العراقية، وبقضايا الناس المحرومين، وبآمال النخب الباحثة عن الانعتاق، وبالبساطة الفطرية لهاجس الفن/ الحق، حينما يغدو قوة مجتمعية قادرة على تحشيد العقول جمعياً في تطلعها إلى وطن أنيق ومنصف.
اليوم انطفأ ظله البيولوجي، ليبدأ مكوثه الهادئ والتحريضي في الوجدان العراقي المشبع عميقاً بفكرة الصعلوك/ الفارس، الذي جسّده يوسف العاني بلا ملل طوال مشواره الفني الرسالي.
السنوات القادمة، والأجيال الشبابية الحالية والقادمة، ستتكفل دوماً بإحياء ذكراه ونتاجه وبصمته  الفريدة في مجمل الذاكرة الثقافية للعراق الحديث.
حزينون نعم، ولكن فخورون بأن بلادنا تظل قادرة رغم كل شيء على إنجاب هويتها كل مرة عبر أسماء اختزلت وتختزل جوهر الوجود الاجتماعي بنتاجها الفكري الحر والممتع والإنساني والمقاوم أبداً لليأس والألم والرثاثة.
سينقضي عصر الإسلامويين بكل رماده وخوائه ودمويته... وسيزهر زمنك العراقي الفكه والمسالم، لتورق من جديد.. يوسف العاني!

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: رحيل يوسف العاني انطفاء عصر العقلانية، الشعبية، المثقفة Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.