أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

مقتدى الصدر: من زعيم حرب متشدّد إلى غاندي العراق




مجلة شؤون سياسية عالمية، تاريخ النشر 26/ نيسان/2016

   


هذا الرجل الذي يرتدي رداء رجال الدين الشيعة، ذهب بعيداً في مطالبه، حيث دعا منظّمة الأمم المتحدة ومنظّمة العمل الإسلامي للتوسّط لحل غليان الأزمة السياسية المتصاعد في البلاد.
الأمر المثير للاستغراب ، كيف يصبح رجل بين ليلة وضحاها كان زعيم لحرب إلى غاندي العراق؟
يعتبر اسم الصدر في العراق من أكثر الأسماء احتراماً، ويعد كذلك للكثير من العراقيين مرادفاً ومثالاً لمقاومة الإمبريالية العالمية.
قبل أن يظهر اسم مقتدى الصدر في الصحافة العالمية، نال اسم عائلة الصدر الخلود مرّتين في السابق، وذلك من خلال استشهاد أهم شخصيتين من رجالات هذه العائلة. ويذكر التاريخ أن السيد محمد الصدر لعب دوراً فاعلا في الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني عام 1920 (ثورة العشرين).
أسّس السيد محمد باقر الصدر (المعروف بـ الصدر الاول) حزب الدعوة الإسلامية عام 1958 وذلك في خطوة استباقية للدفاع عن الحوزة (المدرسة الدينية الخاصة بالشيعة) ضد علمنة الشارع العراقي. في الثامن من نيسان عام 1980 قام صدام بإعدام محمد باقر الصدر، وهو أول آية الله يعدم في التاريخ الحديث.
في الوقت الذي دعا فيه محمد باقر الصدر إلى القيام بثورة ضد النظام السياسي الحاكم، كانت حركة احد أقاربه وهو السيد محمد صادق الصدر حركة جماهيرية، وهو الشخص الوحيد من رجال الدين الشيعة الذي أحيا من جديد الروابط الروحية للمجتمع العراق الشيعي، ودعا إلى الإيمان والتسليم المطلق لله.
بعد أن انهزم الجيش العراقي أمام التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لطرد "صدّام" من الكويت عام 1991، ارتفعت الآمال لدى الشيعة بمساعدة واشنطن لهم لتنقذهم من نظام "صدّام". غير أن المساعدة لم تصل، حتى بعد أن قمع "صدّام" بشكل مروّع انتفاضة شعبان التي قام بها الشيعة الفقراء الغاضبين على ذلك النظام، الذين كان يمتلكهم الخوف منه ولعقود طويلة.
 ومما زاد من معاناة الشعب ما لحق به من دمار جراء الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على الشعب العراقي، في حين لم يتأثّر أي من النخبة السياسية ورجال "صدّام".
أعلن السيد محمد محمد صادق الصدر عداءه الصريح للغرب، حيث أخذ هذا العداء صدىً كبيراً في الأوساط الشعبية، حيث كان يستهل خطبته ليوم الجمعة بـ (كلا كلا أمريكا، كلا كلا إسرائيل)، اغتاله صدام مع ولديه البِكرين في 19/شباط/1999.
تولّى مقتدى الصدر قيادة تيّار والده بعد مقتل الأخير، غير أن غزو التحالف للعراق أعطى لمقتدى القدرة من تحويل نفسه من رجل ذو شأن بسيط في الأوساط الشيعية إلى رجل دين امتاز بالتواضع وذو شأن سياسي هام في عراق ما بعد "صدّام".
يمتاز مقتدى الصدر بنزعته القومية ومعاداته المستمرة لأمريكا والتي وسعت جاذبيته في الأوساط الشعبية، لم يُشارك  مقتدى الصدر في مجلس الحكم الذي أنشأته أمريكا في 13/ تموز/2003، الذي كان يضمُّ علمانيين وقادة شيعة، وكانت رؤية الصدر للعراق في ظل الاحتلال الأمريكي هو عبارة عن دمية في يد جهة أجنبية، وقد استوعب الصدر عواقب هذا الأمر.
لاقت رسائل مقتدى الصدر قبولاً لدى شريحة الشباب الشيعي الفقيرة، حيث كانت تعد تغييراً وخروجاً عن ما هو مألوف ومعروف بين أوساط رجال الدين الشيعة. وقد شخّص المجموعة الدولية للازمات عام 2006 أنه ومنذ انطلاق مقتدى الصدر امتاز بأنه صوتاً محل فخر للشيعة ويمتاز بجذوره وأصالته، حيث شرع بالكفاح المسلّح وحارب أسباب الظلم الجذرية.
من الأمور التي كانت تثير قلق الصدريين إن الظلم الذي كان سائداً أيام حكم "صدّام" يبقى مستمراً وبحماية قوات الاحتلال الأمريكي. كانت ذريعة مقتدى أن العراق بحقيقة الأمر لا يمكن أن يحكمه سوى العراقيين وأن السلطة السياسية تمارس بشكل شرعي، في حين أن بقية الزعماء الشيعة الآخرين كان لهم موقفاً تصالحياً مع قوات التحالف، وكان مقتدى يعتمد في موقفه في عداء الغرب من سيرة والده، في عين مقتدى كان الاحتلال هو استمرار لما عانى منه العراق من مذلّة وعقوبات وخصوصاً ما جرى على الشيعة في العهد السابق.
أسس الصدر في حزيران عام 2003 (جيش المهدي)، وفي نظر الكثيرين فان أيدي مقتدى الصدر لا تزال ملطّخة بدماء الجيش الأمريكي. في الرابع من نيسان عام 2004 أصدرت سلطات الائتلاف مذكرة اعتقال بحق الصدر.
تمركز الصدر في الكوفة وأصدر دعوة مباشرة لحمل السلاح في خطبة الجمعة، وعلى إثر هذا قام مقاتلو جيش المهدي في مدينة الصدر بعمل كمين لدورية الفرسان الأولى وقتلوا أفرادها، إضافة إلى اقتحام مراكز الشرطة وقتل ثمانية جنود أمريكان ومهاجمة مواقع أخرى وقتل 51 جندي مع حدوث معارك في النجف وكربلاء.
الجزء الثاني
اندلعت الانتفاضة الثانية في آب عندما هاجم مقاتلو جيش المهدي دورية مشاة البحرية الأمريكية في النجف، وفي ذلك الوقت أرسل قائد القوات المتعددة الجنسيات الجنرال "جورج كيسي" الوحدة العسكرية الحادية عشر مشاة بحرية والكتيبة الثانية من فوج سلاح الفرسان لغرضين، الأول تحييد ومن ثم القضاء بشكل نهائي على جيش المهدي. كان رد الصدر هو البقاء في مرقد الإمام علي، حيث جرت هناك معارك عنيفة، وفي الرابع عشر من آب عقد الصدر مؤتمراً صحفياً على الهواء مباشرة مع قناة الجزيرة الفضائية والتي لها انتشار واسع في الشرق الأوسط. حيث صرّح مقتدى خلال هذا المؤتمر بعبارة ملئها الغلو (النجف انتصرت على الاستعمار والغطرسة الامبريالية).
فجر تنظيم القاعدة في العراق في 22 شباط 2006 مرقد العسكريين في سامراء، حيث انجر جيش المهدي إلى الحرب الأهلية، ويعزى كل فعل من أفعال العنف التي ارتكبتها فرق الموت الشيعية إلى جيش المهدي بغض النظر عن الفاعل الحقيقي لتلك الأفعال.
الجيش الأمريكي أصدر تقييما للإحداث بحلول آذار 2007 أوضح فيه أن تنظيم القاعدة في العراق يعتبر أخطر من جيش المهدي فيما يرتبط بالعنف الطائفي، حيث كان تنظيم القاعدة يتمتع باستقلالية واكتفاء ذاتي كبير.
الرئيس الأمريكي من جهته اعتبر إتباع الصدر بأنهم (المتطرّفين الشيعة) وهدد هذه المجموعة بالقضاء النهائي جاء ذلك في خطابه عن حالة الاتحاد. في ذلك الوقت القليل في الغرب يستطيع التمييز بين جيش المهدي، منظمة بدر، عصائب أهل الحق ، كتائب حزب الله، حيث أن جميع هذه الفصائل هي مليشيات شيعية.
اختفى الصدر عن الأنظار في كانون الثاني 2007، وبعد أربعة أشهر عاد إلى الظهور مرة أخرى، منادياً بالوحدة ومواجهة تنظيم القاعدة في العراق، وقد ميّز خطابه هذه المرة الحسّ القومي. وفي 13 حزيران 2008 أمر الصدر بتحويل جيش المهدي إلى منظمة اجتماعية، أعقبها في 28 من آب إعلان وقف الأنشطة العسكرية لجيش المهدي.
اختفى الصدر وجيشه من المشهد العراقي، حيث ذكر الصدر في 6/آب/2013 انه سينسحب من الحياة السياسية، مشيراً إلى أنه (لن يكون جزء من مؤامرة ضد الشعب العراقي).
بعد مضي يوم واحد من سقوط الموصل عام 2014 بيد تنظيم "داعش"، أعاد مقتدى الصدر الحياة مرة أخرى إلى جيش المهدي وعَمّدهم بإسم (سرايا السلام).

رابط المقال من الموقع الإلكتروني: http://nationalinterest.org/feature/muqtada-al-sadr-rabid-warlord-iraqi-gandhi-15910

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مقتدى الصدر: من زعيم حرب متشدّد إلى غاندي العراق Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.