أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

رَكْبُ الإصلاح - محسن العايدي



في هذه الأيام دخل الركب الحسيني إلى العراق معلناً عن المشروع الإصلاحي ضد الفساد والطغيان مستنصرا على لسان قائده الإمام الحسين "عليه السلام": (من سمع واعيتنا ولم ينصرنا أكبّه الله على منخريه في نار جهنم)، ذلك البيان يؤذن ببداية التغيير (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ) الآية التي طالما رددها الإمام الفاتح في رمضاء كربلاء ليؤكّد أن ثورته برزخٌ بين الخبيث والطيب, المستعد للتضحية من المتخاذل.
وهذه الثورة - وخاصيتها في التمييز بين الخبيث من الطيب -  عصيّة على الزمان والمكان، فهي وإن كان مكان أحداثها كربلاء، لكنها تمثّل طموح وآمال المحرومين في مشارق الأرض ومغاربها, ووقتها وإن كان في 61 هـ لكنها باقية إلى أن يختفي آخر مصداق للظلم والفساد، فهي امتداد لدعوات الإصلاح التي نادى بها الأنبياء وستبقى إلى ظهور صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه), فلا الواعية منحصرة في تلك السنين، ولا مكانها فقط كربلاء، ولا السامع المتقاعس هو فقط من عاصر الحسين "عليه السلام" وكذلك المناصر, وفي هذا الصدد يقول السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قُدّس سرّه  في معرض كلامه عن الاستنصار الحسيني إن: (طلب الحسين "عليه السلام" الناصر ممن يولد ويوجد خلال الأجيال ليكون محبّاً للحسين، سائراً في طريقة مضحّياً في سبيل دينه بمقدار ما يقتضيه حاله. وكل من كان كذلك في أي زمان ومكان فقد أجاب الحسين "عليه السلام" للنصرة). فما دام الظلم موجوداً فالثورة الحسينية ومشروعية الانتصار لها حاضرة تستنهض الأجيال للذود عن دين الله و كرامة الإنسان.
إن عِلَّة تحدي هذه الثورة للزمان والمكان، هو أن هدفها ساري المفعول إلى أن يختفي الظلم والفساد من على وجه المعمورة، وبإمكان أي أحد أن يستنطق قائد الثورة عن هدفه ليقول للجميع: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر)، فما دام هنالك فساد في المجتمع لابدّ أن يكون الإصلاح حاضراً , ولهذا علَّلها أبو عبد الله "عليه السلام" بقوله: (أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر). فالمعروف يشمل كل الأهداف والمفاهيم الإسلامية والإنسانية الإيجابية، وبالمقابل فإن المنكر يشمل كل المفاهيم السلبية.
ها هو ركب الحسين ينادي (إلا من ناصر ينصرنا) وتلك جحافل أعدائه تنادي (احرقوا بيوت الظالمين، ولا تبقوا لأهل هذا البيت باقية) ولابد للفرد أن يختبر نفسه في أي معسكر سيكون, وأن يعرض مبادئه أمام الاختبار الكربلائي حتى يميّز الخبيث من الطيب.
قال السيد الشهيد الصدر: (لابد لثورة كثورة الحسين الكبرى أن تبقى حيّةً في داخل كل نفسٍ مؤمنةٍ, متيقظّة في كل ضمير, تؤثّر أثرها وتنشر نورها وتزرع ثمارها ومبادئها في ربوع النفس, ليكون كل مؤمن ومؤمنة في كل عام وكأنه يعيش مع الحسين وأصحاب الحسين في يوم مقتلهم, يحسّ بإحساسهم ويشعر بشعورهم ويقتبس من موقفهم ذلك, الموعظة البالغة والرشاد).
وبهذا قد عرفنا, إن ثورة الحسين ضد كل انحراف إلى أن تقوم القيامة وإنها تميّز الأنصار من الأعداء في كل وقت وإن هدفها ساري المفعول إلى أن يخرج صاحب العصر والزمان (عَجّل الله فرجه)، فلا حُجّة لأحد أن يبقى مكتوف الأيدي أمام أي انحراف، أو أن يتقاعس عن الالتحاق بمعسكر الإصلاح تحت أيّة ذريعة.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: رَكْبُ الإصلاح - محسن العايدي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.