أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

إقليم واحد أم مجموعة محافظات؟ الموصل بعد "داعش" - فاضل النشمي


في وقت تقف جحافل القوات العسكرية العراقية على مشارف مدينة الموصل، تمهيدا لتحريرها من قبضة "داعش"، تقف جحافل الساسة، بمختلف توجّهاتهم واختلافاتهم، على الحدود نفسها، تمهيداً لـ"بعثرة" محافظة نينوى لتصبح مجموعة محافظات أو أقاليم، أو ربما التمسّك بحدودها الحالية.
وتنطلق تلك الإرادات المتناقضة من طبيعة المصالح والنيّات المختلفة للأفرقاء السياسيين المتنازعين. وهي كثيرة، نظراً إلى الطبيعة الديموغرافية لنينوى، حيث يسكنها خليط من الأثنيات والقوميات والمذاهب. فإلى جانب المكوّنين الرئيسيَّين من العرب السُّنّة والكُرد، تسكن المحافظة أقليات كثيرة تتوزّع بين المسيحيين، بمختلف طوائفهم، والإيزيديين والشبك والتركمان السُّنّة والشيعة.
ولعل محافظ نينوى السابق "أثيل النجيفي" أبرز المتحدّثين عن الرغبة في تأسيس (إقليم نينوى الإداري)، إنطلاقاً من الحاجة إلى أمن مشترك يجمع أبناء المنطقة الجغرافية، ويخدم تواصلهم الاقتصادي والاجتماعي، ويعيد التوازن الطبيعي من أجل حصول جميع المكوّنات على حقوقها.
وهناك أيضاً من يرغب في تقسيم المحافظة محافظات، تبعاً للطبيعة السكانية الموجودة، أي إنشاء محافظة للمسيحيين والأقليات الأخرى في سهل نينوى. وهذه الدعوة لاقت دعماً من بعض القيادات السياسية المسيحية، مثل (الحركة الديمقراطية الآشورية)، بزعامة النائب "يونادم كنّا". غير أن بعض رجال الدين المسيحيين يعارضون الفكرة، ومعهم بعض الساسة "الشَبَك"، خصوصاً الشيعة منهم.
من جهة أخرى، يريد الكُرد وبعض الإيزيديين تحويل قضاء "سنجار"- الذي تعرض لانتهاكات سافرة من تنظيم "داعش" وتسكنه غالبية إيزيدية- إلى محافظة. وهو أمر تنظر إليه بعض الجماعات العربية على أنه محاولة كردية لـ"خلط الأوراق، والسعي إلى ضم مناطق كثيرة من نينوى إلى إقليم كردستان.
ويتّهم أعضاء في ائتلاف "دولة القانون" رئيس الإقليم كردستان مسعود البارزاني باستغلال الظروف الحالية، والسعي إلى توسيع نفوذه والاستيلاء على بعض مناطق محافظة نينوى. في المقابل، يطالب البعض الآخر بتحويل قضاء "تلعفر" ذات الغالبية التركمانية محافظتين شيعية وسنية، تبعاً لطبيعة التنوّع المذهبي عند التركمان.
غير أن ثمة جماعات ضغط تنشط للحيلولة دون تقسيم نينوى. ويتصدّرها نوّاب عن نينوى، أبرزهم النائب عبد الرحمن اللويزي. وقد أصدروا بياناً نددوا فيه بمساعي التقسيم. وأعلنوا أنهم تقدموا بطلب موقع من 100 نائب لمناقشة "تعالي أصوات الداعين إلى تقسيم محافظة نينوى" في مجلس النوّاب. وطالبوا بإصدار قرار يحفظ حدود المحافظة بكافة تقسيماتها الإدارية التي كانت عليها العام 2003.
وقد عقدت مجموعة شخصيات سياسية واجتماعية من نينوى مؤتمراً قبل يومين في عمّان لوضع "وثيقة سلام" في المحافظة، مع اقتراب معركة تحرير الموصل. وقال أحد المشاركين وزير النفط العراقي السابق "عصام الجلبي" في تصريحات صحافية أن "الحديث عن تقسيم نينوى قد يأتي بمشاكل جمة تدمّر العراق ككل"، داعياً الحكماء إلى "ألا ينسوا دورهم في الحفاظ على نينوى ومركزها الموصل".
في أيّة حال، تتأثّر الرغبة في تقسيم نينوى بطبيعة المصالح القائمة. فثمة من يطالب بتقسيمها أربع محافظات، وآخرون ستة. ولا يجد البعض الآخر ضيراً من أن تتحوّل ثماني محافظاتّ. لكن الجميع يدرك صعوبة ذلك على المدى القريب، خصوصاً مع بقاء سيطرة "داعش" على مركزها الموصل وأجزاء واسعة أخرى.
يشار إلى أن الدستور العراقي يسمح بإنشاء الأقاليم وفقاً للضوابط الدستورية. وسبق أن ناقشت الحكومة العراقية (في كانون الثاني 2014) في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، قضية استحداث أكثر من محافظة في نينوى. ولم تعترض على ذلك.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: إقليم واحد أم مجموعة محافظات؟ الموصل بعد "داعش" - فاضل النشمي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.