أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

نفحاتٌ أنفسيّة


لعل من أقرب الأشياء إلى النفس وأوضحها لديها، وأحبّها في نظرها وأحسنها عندها، هو الحريّة، فإن هناك في أعماق الذات ميلاً غريزيّاً فطريّاً أوليّاً إلى حبّ التحرّر والانعتاق. وذلك: إن النفس حين كانت – بطبع حبّها لذاتها - توّاقة إلى الكمال، مُحبّة للرقي من حسن إلى أحسن، فهي تحبّ في عين الوقت، كل سبيل يوصل إلى ذلك، وكل وسيلة تحقّق هذا الهدف الكبير.
ولعل الذات تعتقد أن الحريّة من أهمّ تلك الوسائل ومن أعظمها وأقدسها، فإن العقل عندما يخطّط ويضع المناهج – أو يؤمن ببعض المناهج الموضوعة – لأجل سيره نحو الكمال، ولأجل الوصول إلى غايته المُثلى، فإنه يودّ في عين الوقت أن تُثنى له الوسادة ويُسمح له سماحاً تامّاً بتطبيق هذه المناهج والخطط.
فإن كل عقل حينما يواجه حبّ ذاته وحبّ توقانه إلى الكمال، يُفكّر في وسائل ذلك ويُفكّر في نتائجه وغاياته، ويتوصَّل بعد كل هذا التفكير إلى شيء وإلى منهج معيَّن، وعندئذٍ يودّ تطبيقه بحريّة.
ومن هذا المنطلق بالذات يبدأ تقديس الحريّة، لأنها عبارة عن السماح للإنسان بأن يتّخذ المنهج والطريق الذي يُفضّله في سعيه نحو الكمال.
ومن هنا كان الأمل الأوّليّ الرئيس في الإنسان أن يكون حُرّاً ولا يكون مُقيّداً بشيء من القيود، ولعل هذا هو مدلول الحديث الوارد عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً".
السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قُدّس سرّه)، من كتاب (حُبّ الذات وتأثيره في السلوك الإنساني).

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: نفحاتٌ أنفسيّة Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.