أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

فوازير الغالب والمغلوب في السياسة العراقيّة -علي حسن الفواز



    يبدو أن السياسة في العراق تركض باتجاهات متعدّدة، وجهات لا حدود لها، السياسيون فيها يبحثون عن أماكن لممارسة خلواتهم الدستورية والتنفيذية والإيديولوجية، والبرلمانيون يستعرضون في كل مناسبة وعند كل جدل سياسي عضلاتهم البلاغية وثقافة خنادقهم التي تزيد من أعراض الإصابة بنزلات السخونة الأمنية والعطالة الاقتصادية.
ولاشك أن زيادة مظاهر هذه العلل تبدو جلية في لحظات (الشدائد الوطنية)، فهؤلاء السياسيون يرسمون الأدوار في ضوء مصالحهم أو في إطار قراءاتهم لما يمكن أن يكوّنه السياسي كظاهرة اجتماعية في خدمة هذه المصالح، فضلاً عن بروز ظاهرة أخرى لكنها أكثر ضغطاً وقسوةً، وهي ظاهرة الإدارة السياسية التي تحتاج بالضرورة إلى جرعات عالية من الشرعنة والحرفنة والمهنية، وهو ما نتحسّس فقدانه في مرحلة انخراطنا في صناعة أزمات نشوء الدولة الديمقراطية الحافظة للحقوق والواجبات وقيم المواطنة ومصالحة القوى التي ينبغي أن تدخل في عقد اجتماعي يكفل الأدوار والمسؤوليات، بعيداً عن حسابات الخنادق القديمة المحكومة بعوامل وتداعيات كل أزمة العقل الطائفي والعقل الأثني المأزوم، والذي عشنا حروبه ومراراته منذ مئات السنين.
إن مفهوم الخلاص الوطني وإعادة إنتاج الدولة، يبدأ بتقديري من التحلّل من عقد هذا العقل الماضوي وفروضه والتزامه، بدءاً من فروض الحاكمية المهيمنة، وانتهاءً بفروض التكفير والسيطرة وطرد الآخر خارج أي سياق إنساني، لأن ما ندرك تداعياته ليس محسوبا بمقاييس الوطنية والمهنية والأخلاقية، قدر حسابه بعقد وحساسيات تنتمي إلى عقل فاشل اثبت بطلان أدواته في إنتاج نظام مقبول للعدالة والشراكة العاقلة ومفهوم الحاكمية الرشيدة.
وإزاء هذا، تبدو أزمة السياسة في العراق مفخّخة بالاحتمالات والصراعات، ومجذوبة إلى أزمات الماضي أكثر من إيمانها بالحاضر والمستقبل، والرغبة في تشكيل شراكات سياسية هدفها الأساس هو التوافر على الشروط الموضوعية لبناء هذه الدولة وتجاوز عقد المواجهات والحروب الثانوية والتخلّص من تراكمات الاحتلال، الذي بدأ وجودها يزيد من الأزمات والهموم، ويضع الكثير أمام فوازير لعبة الغالب والمغلوب!
فمن يضعنا حقاً أمام فاعلية السياسة في أن تكون وعياً ومسؤولية ولم يدرك من خلالها السياسيون الحكام والإداريون والبرلمانيون واجباتهم قبل حقوقهم؟! ومن يعمل بجدية وبنكران ذات لكي نغسل ثياب السياسة والسياسيين من غبار الماضي وغبار الحروب والمصالح ونضعهم جميعاً في قِطار البلاد الذاهب نحو المستقبل؟ ومن يدرك من هؤلاء السياسيين أن الوطن الغني بكل شيء، يعيش فقراً مدقعاً وخدمات تكون لا ترى بالعين المجرّدة، لكي يبرءوا ذممهم أمام الله والناس من بشاعة الموت والإرهاب والكراهية والظلم الذي يلفّ مساحات وأحلام البلاد والعباد؟

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: فوازير الغالب والمغلوب في السياسة العراقيّة -علي حسن الفواز Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.