أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

الحسين: رائد الإصلاح - صادق النيازي

 
لا يخفي على المتابع  إن التاريخ الإسلامي شهد ثورات متعدّدة وأبرزها  ثورة الإمام الحسين "عليه السلام" والتي كانت ملحمة خالدة وثورة هادفة تتصفّ بالتجدّد المستمر عند الشعوب المسلمة، وحتى عند غير المسلمين، وهناك الكثير من الأقوال التي قيلت في الإمام الحسين وثورته الكبيرة، ولعلّ أشهرها، ما قاله الزعيم الهندي "غاندي"، حيث قال: (تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلونا فأنتصر).
إن الإمام الحسين عندما قرّر الانطلاق من مدينة جدّه رسول الله محمد (ص) إلى أرض كربلاء المقدّسة لمواجهة الانحراف في الأمة الإسلامية، خَطَّ عنوان واضح للثورة لا يحتمل التأويل  قال (إني لم أخـرج أشراً ولا بطراً، إنما خرجت لـطلب الإصلاح في أُمّة جدّي رسول الله محمد، أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).
نستلهم من هذه الكلمات، والتي إذا تأمّلتها جيداً، تكون من الأسس المهمة لتحقيق العدل الاجتماعي وكذلك تساعدها على تحقيق الإصلاح وتحقيق المساواة، بعيداً عن التمييز العنصري والطائفي.
 قبل ثورة الإمام الحسين، كانت الأمّة الإسلامية غافلة، أو راضخة للحاكم الظالم، متحجّجة  بأعذار واهية، منها عدم جواز الخروج على الحاكم وإن كان غير صالحاً، وهذا مخالف للتعاليم الإسلامية التي جاء  بها رسول الإنسانية محمد ابن عبد الله (ص)  والتي نادى بها رائد الإصلاح  أبي الأحرار الحسين (ع).
أما اليوم فإن الشعوب الإسلامية الواعية الذي اتّخذت ثورة الحسين (ع) مناراً لها، فهي تقف بوجه الحاكم الظالم المستبدّ بالحكم، تُطالب بالإصلاح، على الرغم من كل المضايقات التي تتعرّض لها. وأيضاً ترفض الجماهير رفضاً قاطعاً للحاكم الفاسد الذي يتخذ من الدين غطاءً له من أجل تضليلها والتسلُّط على رقاب الشعوب وهي تطالب الحُكّام بتحقيق العدالة بين أفراد الشعب من دون أي تمييز عنصري أو قومي أو مذهبي، لكن ومع شديد الأسف، إن البعض من محبّي أهل البيت "عليهم السلام"  عملوا على جعل ثورة الإمام الحسين (ع)  هي فقط للعزاء والإكتفاء بممارسة بعض الطقوس والشعائر، وهذا الأمر يُسهم في إضعاف الأهداف النبيلة لنهضة الإمام الحسين،  بل ينبغي علينا أن نجعل من قضية الإمام الحسين في موقع الصدارة، من خلال إظهار مشروع الحسين الإصلاحي والثورة الخالدة، لا أن يتمّ تصديرها على أنها ممارسات للعزاء فقط، متناسين جوهر الثورة الذي أوقفت مسيرة الحاكم الظالم الذي اتخذ من الدين غطاءً له وعمل على تجهيل المجتمع ونشر المفاهيم الخاطئة داخل الأمة الإسلامية، لكن ثورة الإمام الحسين (ع) أوقفت هذا النزق الذي كان يُمارسه الحاكم الظالم في الأمة الإسلامية، وتمكّنت من إحياء الإرادة عند الجماهير.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الحسين: رائد الإصلاح - صادق النيازي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.