أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

التغيير وبناء المجتمع المدنيّ-د. سليم عطيّة جوهر


إنّ الظروف المستحدثة في العراق تنبئ بحدوث تغييرات كثيرة على المستوى الاجتماعيّ ، والسياسيّ، والفكريّ ، والاقتصاديّ، والنفسيّ ، والخدماتيّ؛  وقد يستلزم ذلك حدوث تغيير في تراكيب المجتمع على صعيد التغيير في طبيعة القوى العاملة من ناحية تركيبها وتوجهاتها.
وكذلك تغيير في طبيعة القيادات الميدانيّة، والهرميّة، ونظرتها الجديدة إلى الفرد والجماعات، والمؤسّسات، وتحوّلها من قيادة فكريّة شموليّة إلى قيادات تكنوقراطيّة، وإداريّة، وبروز نظريّات فكريّة متعدّدة؛ تبعًا لذلك تولد جماعات قد تختلف مصالحهم، وقد تتعارض .
كما سيكون التغيير في مفاهيم الأفراد، وتطلعاتهم، أو نظرتهم إلى الأمور ودورهم في اتخاذ القرار المتعلق بمصالحهم .
ويمكن أن يصيب التغيير خريطة الحركات السياسيّة؛ ممّا قد يؤثر في المفاهيم والقيم السائدة.
وقد يتولّد تغيير في ديموغرافيّة الناس وطبائعهم نتيجة لرجوع العراقيّين المهاجرين الذين يعيشون، ويفكرون بطريقة تختلف
وأنّ ذلك سوف يتطلب تغييرًا في:
1.القيم السائدة .
2.النظم السائدة .
3.التنظيم الإداريّ.
4.التنظيم الاجتماعيّ .
5.النظريّات الفكريّة والسياسيّة.
ممّا يؤدّي إلى إحداث تغييرات في العلاقات المجتمعيّة، والتركيبيّة للمجتمع، واهتزاز القيم، وتأثر النظام الأسريّ، والحاجة إلى زيادة الخدمات المجتمعيّة المقدّمة إلى الفرد والمجتمع من حيث الكمّ والكيف ، إضافة إلى حدوث تغييرات في نظرة الفرد إلى علاقاته بالآخر، والمجتمع، والعلاقات البينيّة، وفي نظرة التجمّعات المجتمعيّة والسياسيّة؛ وممّا قد يحدث من تجاوزات تمسّ حرّية الإنسان وكرامته؛ وذلك يقتضي.
الاهتمام بدراسة قيم المجتمع.
العمل على تدعيم القيم الجيدة والصالحة.
القضاء على القيم الضارة .
محاولة إيجاد النظم البديلة التي تساعد على تجنّب المشكلات المجتمعيّة، وتقليل آثارها الضارّة .
إنّ أساليب حياة السكّان في المجتمع قد تتأثر بالتقدّم العلميّ، والتقنيّ، والاتجاه إلى محاكاة المجتمعات الأخرى، والرغبة في زيادة القدرة الشرائيّة، والاتجاه إلى البحث عن الترفيه، ويتبع ذلك تغيير في أنماط الاستهلاك مع زيادة الحاجة إلى مختلف الخدمات؛ وكذلك تتأثر أساليب الحياة بالأفكار السائدة للمرحلة القادمة، ونوعيّة القيادة، وتوجّهاتها التي ستتولّى شؤون المجتمع، وتأثيرها وتأثرها بمراكز القوى الفاعلة، وقدرة السلطة على أن تكون مدنيّة، وأن تتخذ القرارات اللازمة لاستيعاب المتغيّرات الحادثة، وضمان عدم انحرافها ، كلّ ذلك قد يؤدّي إلى حدوث مشكلات، وأزمات تؤدّي إلى عدم قدرة الفرد على إشباع حاجاته؛ لذا فإنّ المجتمع بحاجة إلى مؤسّسات تقدّم له
1-النصح للفرد والتجمّعات والمجتمع.
2- المساعدة اللازمة لتلبية الاحتياجات.
ولذلك فإنّ المجتمع القادم بحاجة إلى الخدمة المجتمعيّة للمساعدة على المشكلات الاجتماعيّة الناجمة، وللمساعدة في تطوّرالمجتمع وتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات؛ بعضهم ببعض، وبين الجماعات المختلفة؛ ولكون الفرد وحدة إنسانيّة اجتماعيّة فاعلة، ومتغيّرة تعمل للمساعدة على:
*إدراك الإنسان قيمه العليا ومدى تأثيرها في السلوك الاجتماعيّ.
*إدراك التعارض بين القيم وكيفيّة اختيار الأفضل منها.
*إدراك التعارض بين قيم الفرد والجماعات وكيفيّة التوفيق بينهما.
*إدراك أهمّيّة قبول الآخر والتعايش السلميّ معه واتباع المرونة اللازمة في تعامله مع الآخرين والمساعدة على تحقيق ذلك.
*المساعدة على التمسّك بالحقوق المدنيّة، والمطالبة بها، وعدم النزول عنها وإدراك أهمّيّة ذلك.
*إدراك أهمّيّة تأثير الأسرة في بناء القيم العليا للفرد والمجتمع.
*اعتماد التخطيط أسلوبًا حياتيًا للأفراد والجماعات من الفقر، والعوز، والحرمان، والمرض، والبطالة، والخوف من المستقبل.
وكذلك يمكن تقديم الخدمة المجتمعيّة للفرد بكونه جزءاً من مجتمعات مثل:
1.المجتمعات اللا اختيارية كمجتمع الأسرة والعشيرة .
2. المجتمعات الاختيارية كالمجتمعات الفكريّة؛ مثل الأحزاب والجمعيّات... الخ.
3.الجماعات النفعيّة؛ مثل جماعات العمل والمنفعة الاقتصاديّة ...الخ.
وذلك عن طريق :
1.مساعدة الجماعات بالاعتماد على نفسها.
2.مساعدتها على  تحديد أولويّاتها بخدمة أفرادها.
3.مساعدتها على تحديد احتياجاتها وأهدافها.
4.المساعدة على حلّ أيّ إشكال بين الأفراد، وهذه الجماعات، وبين الجماعات بعضها ببعض.
5.الإحساس بالآخرين وتقدير شعورهم.
6.القدرة على التضحية وإنكار الذات.
وهناك مبادئ عامّة يلتزم بها ويعمل على ضوئها:
1.مبدأ التقبّل: إنّ الفروق الفرديّة البشريّة والحياتية؛ أمر حتميّ، ولابدّ من احترامها؛ ولأنّ الفرد عضو في المجتمع؛ فالفروق وسيلة للتكامل لا للاختلاف.
2.مبدأ تحمّل المسؤوليّة الاجتماعيّة: أن يعي الفرد بأنّه مسؤول نحو نفسه، وجماعته والمجتمع، والمسؤوليّة متبادلة بين الأفراد، والجماعات والمجتمعات. أنّ الجميع مسؤولون نحو مشكلاتهم.
3.مبدأ حقّ اتخاذ القرار: إنّ هذا المبدأ يعتمد على احترام الذات وتقدير الفرد؛ فالذات الإنسانيّة يجب أن تكون محترمة، وأن لا يفرض عليها شيء ضدّ رغباتها، وإرادتها مادام لا يترتب على ذلك الإضرار بالغير والمجتمع.
4.مبدأ الموضوعيّة في التقييم: أن يحاول الفرد، أو أيّة جماعة بعدم السماح للاهتمامات الشخصيّة، والنفعيّة الذاتية في التأثير في تقييمه عند تناوله أيّة معلومة، أو موضوع بالتحليل والرأي، وعدم المحاباة لأيّ فرد، أو جماعة، أو تنظيم ضدّ أيّ فرد، أو جماعة، أو تنظيم آخر، وعدم محاولة فرض الآراء الشخصيّة والفكريّة على الآخرين.
5.مبدأ التقويم الذاتي:وهو تقويم السلوك والعلاقة بين الجماعات الاجتماعيّة المختلفة  بعضهم ببعض, وبينهم والحكومات المحلّيّة؛  فيقوم الفرد والجماعات بمراجعة ما أنجز من عمل في محاولة لمعرفة مدى نجاح، أو فشل أيّ عمل وتقييمه.  أمّا الأهداف الواجب تحقيقها في المجتمع لجعله وطناً لكلّ المواطنين؛ فهي:
1.المساعدة على تحقيق العدالة المجتمعيّة.
2.تأكيد أثر الدولة في ضمان حقوق المواطن في التعليم والعلاج [المساعدة على الحرّيّة المجتمعيّة] .
3. مساعدة الدولة على مسؤولياتها بتوفير حياة إنسانيّة كريمة لذوي الاحتياجات الخاصة ؛ إذ لا تستطيع توفير عمل مناسب لهم.
4.إتاحة الفرص بالتساوي للمواطنين، وتنظيم صفوفهم لإشباع حاجاتهم ومواجهة مشكلاتهم .
5.حرّيّة المواطنين بالتعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم واتخاذ القرارات بشأنها.
6.مبدأ تكافؤ الفرص .
7.الاهتمام بالفوارق الطبقيّة [الاجتماعيّة] وبإمكانيّة تضييق هذه الفوارق.
8.الاهتمام في التعارض الحاصل بين مصالح الفئات المختلفة للعمل على إمكانيّة تعاون هذه الفئات وتضامنها لخدمة الفرد والمجتمع.
9.تأكيد عدم احتكار السلطة، وتأكيد مبدأ تداول السلطة، وتأكيد أثر الفرد وحرّيّته في اختيار نوع السلطة.
تذكير أخير:
أودّ أن أذكّر هنا أنّ هذه الأهداف المذكورة في هذه الطروحة لا يمكن لها أن تتجاوز مرجعيّتين أساسيّتين؛ هما:
[أوّلاً] كون أغلبيّة الشعب مسلمًا، وعدم تبنّي أيّ رأي يتقاطع مع الإسلام.
[ثانياً] المواطنة العراقيّة؛ فكلٌّ متساوون بالحقوق والواجبات.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: التغيير وبناء المجتمع المدنيّ-د. سليم عطيّة جوهر Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.