أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

البحث عن المثقّف المتمرّد - علاء البغدادي


إنَّ من أهمِّ الخصائص التي ينبغي أن يتميَّز بها المثقف عن غيره، كونه كائنٌ مُتَمرِّدٌ على السلطات في أغلب الأحيان، وهذه الخاصيَّة متأتية من كونه يمتلك هوساً نقديّاً كبيراً يجبره دائماً إلى أن يكون توّاقاً إلى بلوغ الحقيقة من جهة، ومن جهة أخرى النظرة الإزدرائيَّة التي ينظر من خلالها أصحاب السلطة إلى المثقف في أغلب الأحيان، ومن هنا فلا يُمكن له – أي المثقف – الانصياع أو الانحياز لغير سلطة المعرفة والإصلاح والتغيير نحو الأفضل.
فهل هناك نهاية لهذه القطيعة الجدليَّة وردم هذه الهوَّة بين المثقف والسلطة، وإمكانيَّة البحث عن منطقة اشتغال مشتركة؟ وكيف يتأتى ذلك؟
فالمثقف يعتبر نفسه مجبولاً على الانفلات من كل قيود السلطة وسلوكيّاتها ومناطق فاعليّتها، معتقداً أنَّ الحس النقديّ الذي ينماز به لا يسمح له مُطلقاً بالمواءمة والتحالف معها. والسلطات من جانبها تستشعر فوقيَّة كبيرة – ومقيتة – وهي تتناول الشأن الثقافيّ، تجبرها على عدم الظهور إلا بصورة السلطان الذي ينبغي أن ينصاع الجميع لأوامره ويؤدي فروض الولاء والطاعة أمام هيبته وسطوته، وأن محاولة تجسير العلائق مع المثقف قد تُفَسَّر على أنَّها شكلٌ من أشكال التنازل والانهزام!!
وتأسيساً على ما تقدَّم، ينبغي الخلوص إلى منطقة وسطى تجمع الطرفين وتحثَّهم على العمل المشترك، من أجل تحقيق الكثير من الغايات النبيلة، وذلك من خلال إصغاء السلطات إلى صوت المثقف والاكتراث بمشاريعه وتطلُّعاته، فضلاً عن التركيز على أهميَّة حضوره النقديّ بعيداً عن ممارسات الاحتواء والالتفاف البغيضة، التي تُمارسها بعض الجهات وهي تستهدف تجيير المثقف وأدلجته، بل وتسييره للعمل في مناطق محددة سلفاً بما يتوافق مع مصالحها.
لذا، فمن الضروريّ جداً أن ينتبه المثقف إلى أهميَّة احتفاظه بميِّزاته النقديَّة المُتَمرِّدة أثناء تعاطيه مع السلطة، وهذا ما يُحَتِّمَهُ عليه الضابط الأخلاقيّ والثقافيّ. ومن الضروريّ أيضاً أن تعمل السلطة جاهدة على أن يحتفظ المثقف بكلِّ خصائصه ومَلَكاته ونَزَعاته، وأن تدرك جيداً بأنَّ الحاجة إلى المثقف لا تستقيم في حالة تجريده من نزعة النقد والتمرُّد، لأنَّها محور الإبداع والعطاء فيه.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: البحث عن المثقّف المتمرّد - علاء البغدادي Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.