أخر الأخبار

السبت، 15 أبريل، 2017

حرب أوباما "الإنسانية" والمقاومة "الإرهابية"!


إيمان شمس الدين - كاتبة وباحثة لبنانية

دأبت أمريكا في حربها الاصطلاحية دوماً على تثبيت مفهوم الإرهاب ورسم دلالاته في ذهنية الشعوب، خاصة شعوب منطقتنا, ليكون ملصقاً بكل محاولات الرفض والممانعة تحت شعار المقاومة لمشروعها وللكيان الصهيوني وغطرسته.
فالمقاومة التي تهدف لرفض الاحتلال بكل عناوينه العسكرية والثقافية والفكرية وتسعى لتحرير الشعوب من سلطة كيان غاصب يسعى دوماً لانتهاك كل مقدساتنا وقيمنا ولإذلالنا على أرضنا وفي منطقتنا، تحوّلت في الاصطلاح الأمريكي لإرهاب سخّرت كل موازين القوى وكل مقدّراتنا وثرواتنا التي تملكتها أنظمة تابعة لها ومنفّذة لمشروعها لضرب المحور المقاوم وكبح يده عن خاصرتها الرخوة إسرائيل.
بينما اعتبرت دوماً حروبها على أرضنا وضد شعوب المنطقة حروباً إنسانية بدعاوى أقل ما يمكن وصفها بالكاذبة, كادعائها لمحاربة الإرهاب في أفغانستان وادعائها لتجريد العراق من الأسلحة الكيميائية، فشنت حرباً كونية عليه ثم ثبت عدم وجود هذه الأسلحة من الأصل لدى العراق.
فالمقاومة التي استطاعت تعديل موازين القوى في المنطقة وأعادت الاعتبار لوجودنا على الخريطة السياسة وبدّلت موقع لبنان من ساحة تتآمر فيها هذه الدول على محيطنا وحاضنتنا العربية، إلى ساحة أعادت الكرامة لهذه الأمة هي إرهاب في العرف السياسي الأمريكي.
والسلاح الأمريكي الذي قتل أهلنا في العراق وأفغانستان والجنوب اللبناني في حرب تموز 2006 وفي كل حروب الصهاينة في منطقتنا خاصة في فلسطين وحروب أمريكا أو أذنابها ضدنا كشعوب هي حروب وأسلحة إنسانية.
اليوم نحن أمام موازين ومعايير مختلفة تماماً بين محورين على أساسهما يتم تصنيف الدول والحركات والتيارات والأحزاب والأنظمة, محور أمريكي صهيوني إنسانيته المفرطة تستدعيه لقتلنا واحتلالنا وإذلالنا واللعب بمقدّراتنا كي نبقى تابعين لا نقول "لا", وهذا له أذناب وأذيال من الأنظمة العربية والنخب والمثقفين والإعلاميين, ومحور إرهابي مقاوم لكل مشاريع الهيمنة والاحتلال والذل، ويقود واقعاً تحرير الشعوب على المدى البعيد وأثبت قدرته في النزال ضد المحور الأول واحتوائه لكل مخالف له من جسد أمتنا لأنه حدد من هو العدو واقعا.
وفي ظل صراع محور الإنسانية الأمريكي الصهيوني وأذنابهم مع محور الإرهاب المقاوم وأنصارهم تبقى حقيقة واحدة هي: أن الشعار بات واقعاً يغيّر قناعات ويبني مفاهيماً ومصطلحات في ذهنية الشعوب، لكن ليست شعوبنا التي علّمتها التجربة زيف شعارات المحور الأول لمخالفته كشعار لسلوك هذا المحور وصدق شعار المقاومة الذي وافق فعلها في التحرير على الرغم من وصمها بالإرهاب من المحور الأول.
فإن كان الإرهاب هو مواجهة الاحتلال ورفضه وإعادة الهيبة لكرامتنا وعزّتنا، فنحن إذاً إرهابيون, وإن كانت الإنسانية هي إذلالنا واحتلالنا وسلب ثرواتنا بدعوى الحرية والإنسانية والديمقراطية، فتبّاً لهذه الإنسانية، فنحن لسنا إنسانيين وفق فهم أمريكا للإنسانية.
فحربنا اليوم باتت أيضا فكرية ومفاهيمية واصطلاحية حتى لا ننجر كالقطيع لثقافة النعاج التي ترسّخها أمريكا في أذهاننا بمصطلحات برّاقة وشعارات جذّابة، لكنها بعيدة عملياً وسلوكياً عن فحواها ودلالاتها الحقيقية.
وهذا لا يعني خلو ساحتنا من الثغرات والأمراض والخلل، فلولا ضعف هذه الساحة وخللها لما اخترقتها أمريكا وتمكّنت منها أنظمة استبدادية، فالمواجهة الفكرية للحرب الناعمة لا تكون فقط بكشف أساليب الآخر في هيمنته الثقافية والفكرية، بل يكون بتحصين الجبهة الداخلية من خلال إعادة النظر في المنهجية والمباني الفكرية، وفي كثير من مناهج التدريس والتعليم، وفي إعادة توليد خطاب ديني متوازن وعصري، يتوافق مع إشكاليات العصر ومعطيات الراهن وإشكاليات الجيل المعاصر.
لا يمكن أن نعالج إشكاليات الحداثة وما بعدها ونواجه البنيوية والتفكيكية بخطاب تقليدي دوغمائي ماضوي، بحجة الحفاظ على الهوية والتراث.
فالهوية ليست مجموعة ثوابت جامدة، وقوالب حديدية، والتراث ليس قطعي الصدور بكله وكلكله، هذا فضلاً عن حاجتنا لقراءته وفق منهجية حفر اركيولوجي، ومزج من القراءة التاريخية والتاريخانية.
المهم أننا في هذه المواجهة أمام مسارين:
الأول: مسار خارجي يتطلّب إعداد فكري وعسكري.
الثاني: مسار داخلي يتطلّب حركة إصلاحية نهضوية.
فالمعالجة على قاعدة نظرية المؤامرة فقط دون الإعتراف بوجود خلل داخلي، هو ضرب من الهروب والوهم الذي سيمكّن العدو منّا وتكون رقعة الاختراق أكبر.
فالمواجهة تحتاج امتلاك أدوات، وأهم أدوات وعي إشكاليات الراهن ونقاط الضعف والثغرات.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: حرب أوباما "الإنسانية" والمقاومة "الإرهابية"! Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري لسرايا السلام
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.